زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
107
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
( وَبَعْضُ ) أهلِ ( 1 ) ( الغَرْبِ مَعْ ) حافظِ عصرِهِ ( أَبِي عَلِيٍّ ) الحسينِ بنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابوريِّ ( 2 ) ، شيخِ الحاكمِ ( فَضَّلُوا ذَا ) أي : صحيحَ مسلمٍ عَلَى صحيحِ البخاريِّ ( 3 ) ، لَكِنْ ( لَوْ نَفَعْ ) تفضيلُهم لقُبِلَ مِنْهُمْ ، لكنَّهُ لَمْ ينفعْ ؛ لِعَدمِ تصريحِهِم بالتفضيلِ - وإن كَانَ كلامُهم ظاهراً فِيهِ عُرفاً - ولأنَّ البُخَارِيَّ اشتَرطَ في الصِّحةِ اللُّقِيَّ ( 4 ) ، وَمُسْلِمٌ اكتَفَى بالمعاصرةِ ، وإمكان اللُّقِيِّ ، ولاتِّفَاقِ العُلَمَاءِ عَلَى أنَّ البُخَارِيَّ أجلُّ مِنْهُ ، وأَعْلمُ مِنْهُ بصناعةِ الحَدِيثِ ، مَعَ أنَّ مُسلماً تلميذُهُ ، حَتَّى قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ( ( لولا البخاريُّ لما راحَ مسلمٌ ، ولا جاءَ ) ) ( 5 ) . وَقِيلَ : هُما سَوَاءٌ ( 6 ) . وَقِيلَ : بالوقف . وبالجملةِ فكتاباهُما أصحُّ كُتبِ الحَدِيثِ . وأمَّا قولُ الشافعيِّ : ( ( مَا عَلَى وجهِ الأرضِ بَعْدَ كِتَابِ اللهِ تعالى أصحُّ من كتابِ مالكٍ ) ) ( 7 ) فذاكَ قبلَ وجودِهِما ( 8 ) .
--> ( 1 ) هو ابن حزم ، كما حكاه القاضي عياض في " إكمال المعلم " ، عن أبي مروان الطبني قال : ( ( كان بعض شيوخي يفضل صحيح مسلم ، عن صحيح البخاري ) ) قال ابن حجر : ( ( وعندي أنّ ابن حزم هذا هو شيخ أبي مروان الطبني ، الذي أبهمه القاضي عياض ، وقال : قرأت في فهرسة أبي محمد القاسم بن القاسم التجيبي قَالَ : كَانَ أبو محمّد بن حزم يفضل كِتَاب مُسْلِم عَلَى كِتَاب البخاريّ ؛ لأنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث السرد ) ) . انظر : إكمال المعلم 1 / 80 ، وهدي الساري : 12 - 13 . ( 2 ) انظر : السير 16 / 51 - 59 . ( 3 ) حاول بعض العلماء توجيه هذا الكلام . انظر : صيانة صحيح مسلم 69 وسير أعلام النبلاء 16 / 55 ، وهدي الساري 12 ، والنّزهة 86 ، وتدريب الراوي 1 / 93 - 95 . ( 4 ) وهذا المعنى من أقوى مرجحات صحيح البخاري على صحيح مسلم ، وانظر تفصيل ذلك في النكت لابن حجر 1 / 286 - 289 ، وهدي الساري 11 - 13 . ( 5 ) انظر : تاريخ بغداد 13 / 102 ، وتدريب الراوي 1 / 93 . ( 6 ) قال ابن الملقن : ( ( ورأيت لبعض المتأخرين حكاية قول ثالث وهو أنهما سواء ، ولم يعزه لأحد ) ) ، والمقنع 1 / 60 . ( 7 ) معرفة أنواع علم الحديث : 92 ، وقول الشافعي : أسنده ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل 1 / 12 ، والبيهقي في آداب الشافعي 195 ، وابن حبان في المجروحين 1 / 41 . وانظر : التمهيد 1 / 77 . ( 8 ) ولذلك قال ابن حجر : ( ( واعلم أن الشافعي إنما أطلق على ( الموطأ ) أفضلية الصحة ، بالنسبة إلى الجوامع الموجودة في زمنه : كجامع سفيان الثوري ، ومصنف حماد بن سلمة ، وغير ذلك ، وهو تفضيل مسلم لا نزاع فيه ) ) ، انظر : هدي الساري : 10 .