زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

10

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

المبحث الثالث : نشأته وُلِد الحافظ العراقي - كما سبق - في مصر ، وحمله والده صغيراً إلى الشيخ القناوي ؛ ليباركه ، إذ كَانَ الشَّيْخ هُوَ البشير بولادة الحَافِظ ، وَهُوَ الَّذِي سمَّاه أيضاً ( 1 ) ؛ ولكنَّ الوالد لَمْ يقم طويلاً مَعَ ولده ، إذ إنَّ يدَ المنونِ تخطَّفته والطفل لَمْ يزل بَعْدُ طريَّ العود ، غضَّ البنية لَمْ يُكمل الثالثة من عمره ( 2 ) ، وَلَمْ نقف عَلَى ذكر لِمَن كفله بَعْدَ رحيل والده ، والذي يغلب عَلَى ظننا أنّ الشَّيْخ القناوي هُوَ الَّذِي كفله وأسمعه ( 3 ) ؛ وذلك لأن أقدم سماع وجد له كان سنة ( 737 ه‍ ) بمعرفة القناوي ( 4 ) ، وكان يُتَوقّعُ أن يكون له حضور أو سماع من الشيخ ، إذ كان كثير التردد إليه سواء في حياة والده أو بعده ، وأصحاب الحديث عند الشيخ يسمعون منه ؛ لعلوِّ إسناده ( 5 ) . وحفظ الزينُ القرآنَ الكريمَ والتنبيه وأكثر الحاوي مَعَ بلوغه الثامنة من عمره ( 6 ) ، واشتغل في بدء طلبه بدرس وتحصيل علم القراءات ، وَلَمْ يثنِ عزمه عَنْهُ إلا نصيحة شيخه العزّ ابن جَمَاعَة ، إذ قَالَ لَهُ : إنه علم كَثِيْر التعب قليل الجدوى ، وأنت متوقد الذهن فاصرف همَّتك إلى الحَدِيْث ( 7 ) . وَكَانَ قَدْ سبق لَهُ أن حضر دروس الفقه عَلَى ابن عدلان ، ولازم العماد مُحَمَّد بن إسحاق البلبيسي ( 8 ) ، وأخذ عَنْ الشمس بن اللبان ، وجمال الدين الإسنوي الأصولَ ( 9 ) وَكَانَ الأخير كَثِيْر الثناء عَلَى فهمه ، ويقول : ( ( إنَّ ذهنه

--> ( 1 ) لحظ الألحاظ : 220 - 221 ، وطبقات الحفَّاظ : 543 . ( 2 ) لحظ الألحاظ : 221 . ( 3 ) الضوء اللامع 4 / 171 . ( 4 ) لحظ الألحاظ : 221 . ( 5 ) الضوء اللامع 4 / 171 . ( 6 ) لحظ الألحاظ : 227 . ( 7 ) لحظ الألحاظ : 221 ، الضوء اللامع 4 / 172 . ( 8 ) الضوء اللامع 4 / 172 . ( 9 ) لحظ الألحاظ : 221 .