أحمد بن النقيب المصري
26
عمدة السالك وعدة الناسك
بحيث ما لو استغاث برفقته ، مع اشتغالهم بأقوالهم وأفعالهم لأغاثوه - إن لم يخف ضرر نفس أو مال ، أو صعد جبلاً صغيراً قريباً . ويجب أن يقع الطلب بعد دخول الوقت ، فإن طلب فلم يجده وتيمم ، ومكث موضعه ، وأراد فرضاً آخر : فإن لم يَحْدُث ما يوهم ماء - وكان تيقن العدم بالطلب الأول - تيمم بلا طلب . وإن لم يتيقنه ، أو وجد ما يوهمه - كسحاب وركب - وجب الطلب الآن إلا من رحله . وإن تيقن وجود الماء على مسافة يتردد إليها المسافر للاحتطاب والاحتشاش - وهي فوق حد الغوث - أو علم أنه يصله بحفرٍ قريب ، وجب قصده إن لم يخف ضرراً ، وإن كان فوق ذلك فله التيمم . ولكن إن تيقن أنه لو صبر إلى آخر الوقت وجده فانتظاره أفضل ، وإن ظن غير ذلك فالأفضل التيمم أول الوقت . ولو وهبه إنسان ماء ، أو أقرضه إياه ، أو أعاره دلواً ، لزمه القبول ، وإن وهبه أو أقرضه ثمنهما فلا . وإن وجد الماء والدلو يباعان بثمن مثله - وهو ثمنه في ذلك الموضع وذلك الوقت - لزمه شراؤه ، إن وجد ثمنه فاضلاً عن دين - ولو مؤجلاً - ومؤنة سفره ذهاباً ورجوعاً ، فإن امتنع من بيعه - وهو مستغن عنه - لم يأخذه غصباً إلا لعطش . ولو وجد بعض ماء لا يكفي طهارته لزمه استعماله ، ثم تيمم للباقي ، فالمحدث يُطَهّر وجهه ، ثم يديه على الترتيب ، والجنب يبدأ