زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
76
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
( أوْ ) أجِزْهُ ( إنْ أُتِمَّ ) - بِضَمِّ أوَّلِهِ - إيْرَادُ الحَدِيْثِ مِنْهُ ، أوْ مِنْ غَيْرِهِ مَرَّةً أُخْرى لِيُؤْمَنَ بِذَلِكَ مِنْ تَفْوِيْتِ حُكْمٍ أوْ نَحْوِهِ ، وإلاَّ فَلاَ ، وإنْ جَوَّزَ قَائِلُهُ الرِّوَايَةَ بالمَعْنَى ، كَمَا قَالَهُ ابنُ الصَّلاَحِ ( 1 ) ، وغَيْرُهُ ( 2 ) . ( أوْ ) أجِزْهُ ( لِعَالِمٍ ) عَارِفٍ - وإنْ لَمْ يُجِزِ الرِّوَايَةَ بالمَعْنَى - لا لِغَيْرِهِ . فَهَذِهِ أرْبَعَةُ أقْوَالٍ ( 3 ) . ( ومِزْ ) أي : مَيِّزْ ( ذَا ) القَوْلَ الرَّابِعَ - وهوَ مَا عَلَيْهِ الجُمْهُوْرُ - عَنِ البَقِيَّةِ بِوَصْفِهِ ( بالصَّحِيْحِ إنْ يَكُنْ مَا اخْتَصَرَهْ ) بالحَذْفِ مِنَ المَتْنِ ( مُنْفَصِلاً عَنِ ) القَدَرِ ( الَّذِي قَدْ ذَكَرَهْ ) مِنْهُ ، أي : غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بهِ تَعَلُّقاً يُخِلُّ حَذْفُهُ بالمَعْنَى ؛ لأنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ خَبَرَيْنِ مُنْفَصِلَيْنِ . أمَّا إذَا تَعَلَّقَ بهِ التَّعَلُّقَ المذْكُورَ ، كالاسْتِثْنَاءِ ، والغَايَةِ ، والحَالِ ، كَقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( ( لاَ يُبَاعُ الذَّهَبُ بالذَّهَبِ إلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ) ) ( 4 ) ، فَلاَ يَجُوزُ حَذْفُهُ بِلاَ خِلاَفٍ ، كَمَا مَرَّ . وَقَوْلُهُ : ( أوْ لِعَالِمٍ ) إلى آخِرِهِ ، قَالَ شَيْخُنَا : ( ( يَنْبَغِي أنْ لاَ يَكُونَ قَوْلاً برَأْسِهِ ، بلْ يُجْعَلُ شَرْطاً لِمَنْ أجَازَ ، فإنَّ مَنْعَ غَيْرِ العَالِمِ مِنْ ذَلِكَ لا يُخَالِفُ فِيْهِ أحَدٌ ) ) ( 5 ) . هَذَا كُلُّهُ في غَيْرِ المُتَّهَمِ . أمَّا المُتَّهَمُ فَيُمْنَعُ مِنْهُ ، كَمَا قَالَ : ( ومَا لِذِي ) أي : لِصَاحِبِ خَوْفٍ مِنْ تَطَرُّقِ ( تُهْمَةٍ ) إِلَيْهِ بالحَذْفِ ( أنْ يَفْعَلَهْ ) سَوَاءٌ رَوَاهُ ابْتِدَاءً ناقِصاً أمْ تَامّاً ؛ لأنَّهُ إنْ رَوَاهُ تَامّاً بَعْدَ أنْ رَوَاهُ نَاقِصاً اتُّهِمَ بِزِيَادةِ مَا لَمْ
--> ( 1 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 378 . ( 2 ) انظر : الكفاية : ( 290 ت ، 190 ه ) ، والبحر المحيط 4 / 361 . ( 3 ) انظر : الكفاية : ( 289 - 290 ت ، 190 ه ) ، ومعرفة أنواع علم الحديث : 379 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 269 . ( 4 ) رواهُ الطيالسي ( 2181 ) ، وعبد الرزاق ( 14546 ) ، والحميدي ( 744 ) ، وأحمد 3 / 9 و 47 ، ومسلم 5 / 42 ( 1584 ) ( 77 ) ، والطحاوي في شرح المشكل ( 6107 ) ، وفي شرح المعاني 4 / 67 . ( 5 ) انظر : نزهة النظر : 128 - 129 ، ونسبه إلى الأكثرين .