زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
44
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
( وَ ) عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ( الْعَنْبَرِيْ ) - بالإسْكانِ لما مَرَّ - نسبةً لبني العَنْبرِ بنِ عَمْرِو بنِ تميمٍ ، ( و ) عليُّ ( ابنُ المدينيْ ) - بالإسكان لما مَرَّ - نسبةً لِلْمَدِيْنَةِ النَّبَوِيَّةِ ( بَيَّضَا ) في كتابتِهما ( 1 ) ( لَهَا ) أي : لِلصَّلاةِ أحياناً ( لإعْجَالٍ ) أي : لِلْعَجَلَةِ ، ( وَعَادا ) بعدُ ( عَوَّضَا ) بكتابةِ مَا تَركاهُ ( 2 ) لِلْعَجَلَةِ . قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ سِنانٍ : سَمِعْتَهُمَا يقولانِ : ( ( مَا تركنا الصَّلاَةَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في كُلِّ حَدِيْثٍ سَمِعْناهُ وربَّمَا عجلنا فنبيض الكتابَ في كُلِّ حَدِيْثٍ حَتَّى نرجعَ إِلَيْهِ ) ) ( 3 ) . وَتُسنُّ الصَّلاَةُ نَطْقاً وكِتَابَةً عَلَى سَائِرِ الأنْبِياءِ ، والملائِكَةِ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ إجماعِ مَنْ يُعتدُّ بِهِ . قَالَ : ( ( وَيُسَنُّ التَّرضِّي ، والترحُّم عَلَى الصَّحَابَةِ ، والتَّابعِينَ ، وَسَائِرِ الأخيارِ ) ) ( 4 ) . ( واجتنبِ ) أَنْتَ ( الرَّمْزَ لَهَا ) أي للصَّلاَةِ مَعَ السَّلامِ في خَطِّكَ ، كأن تَقْتَصِرَ مِنْهَا عَلَى حَرْفَينِ ، كَمَا يَفْعَلُهُ أبناءُ العَجَمِ ، وعوَامُّ الطَّلبةِ ، فيكتبونَ بدلَها ( ( صم ) ) ، أَوْ ( ( صلعم ) ) فذلِكَ خلافُ الأولى . بَلْ قَالَ الناظمُ : إنَّهُ مَكْرُوْهٌ ( 5 ) . ويقالُ : إنَّ من رمزَ لَهَا ب ( ( صلعم ) ) قُطِعَتْ يَدُهُ . ( و ) اجتنبْ أَيْضاً ( الْحَذْفا ) لِشيءٍ ( مِنْهَا ) أي : من صِيَغِ التعظيمِ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - ( صلاةً ، أَوْ سلاماً ) أي : حَذْفَ أحَدِهِما ( تُكْفَى ) مَا أهمَّكَ مِن أمرِ دينِكَ ، كَمَا ثبتَ في الْخَبَرِ ( 6 ) ، والاقتِصَارُ عَلَى أَحدِهِمَا مكروهٌ ، كَمَا قَالَهُ النَّوويُّ ( 7 ) .
--> ( 1 ) في ( ق ) و ( ع ) : ( ( كتابيهما ) ) . ( 2 ) في ( ص ) : ( ( تركناه ) ) . ( 3 ) الجامع 1 / 272 ( 568 ) . ( 4 ) الإرشاد 1 / 434 ، والتقريب : 125 . ( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 216 ، وانظر : فتح المغيث 2 / 162 - 163 . ( 6 ) وهو حديث أبيّ بن كعب - رضي الله عنه - مرفوعاً في سؤاله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، عما يجعله له من الصَّلاَة عليه ، وفي نهايته : ( ( إذن تكفى همك ، ويغفر لك ذنبك ) ) . أخرجه أحمد 5 / 136 ، وعبد بن حميد ( 170 ) ، والترمذي ( 2457 ) وقال : ( ( حسن ) ) والحاكم في المستدرك 2 / 421 و 513 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 256 و 8 / 377 . ( 7 ) التقريب : 125 .