زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
33
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
وحُملَ الإذنُ عَلَى خِلافِ ذَلِكَ في الْجَمِيْعِ . وبالْجُملةِ : فالكِتابَةُ مَسْنونةٌ ، بَلْ قَالَ شَيْخُنا : ( ( لا يَبْعُدُ وجوبُها عَلَى مَن خَشِيَ النِّسْيانَ مِمَّنْ يَتَعيَّنُ عَلَيْهِ تَبْليغُ العِلْم ) ) ( 1 ) . 561 - وَيَنْبَغِي إِعْجَامُ مَا يُسْتَعْجَمُ . . . وَشَكْلُ مَا يُشْكِلُ لاَ مَا يُفْهَمُ 562 - وَقِيْلَ : كُلِّهِ لِذِي ابْتِدَاءِ . . . وَأَكَّدُوْا مُلْتَبِسَ الأَسْمَاءِ 563 - وَلْيَكُ ( 2 ) فِي الأَصْلِ وَفِي الْهَامِشِ مَعْ . . . تَقْطِعْيِهِ الْحُرُوْفَ فَهْوَ أَنْفَعْ ( وَيَنْبَغِي ) نَدْباً ( 3 ) ( إعْجَامُ ) أي نقطُ ( مَا يُسْتَعْجَمُ ) بِتَركِ نَقْطِهِ بحيثُ يصيرُ فيهِ عُجْمَةٌ ، بأن يُميِّزَ التاءَ من الياء ، والحاء من الخاء . ( 4 ) ( و ) ينبغي أَيْضَاً ( شَكْلُ مَا يُشكِلُ ) إعرابُه ، وَهيئتُهُ مِنَ الْمُتونِ ، والأسْماءِ في الكتبِ ، ليزولَ إشكالُه ( لا مَا يُفْهَمُ ) بِلا نقطٍ وشكلٍ ؛ لأنَّه اشتغالٌ بِمَا غيرُهُ أولى مِنْهُ ، وتعبٌ بلا فائدة . وحُكيَ عَنْ أَهْلِ العلمِ أنهم يَكْرهونَ الإعجامَ ، والإعرابَ إلا في الْمُلْبسِ ، وربَّما يحصلُ للكتابِ أظلامٌ . ( وَقِيلَ ) : بَلْ يَنْبَغِي الإعْجَامُ ، والشَّكْلُ لِلْمَكْتوبِ ( كُلِّهِ ) الْمُشْكِلِ ، وغيرِهِ ( 5 ) . وَصَوَّبَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ( لِذي ابْتِدَاءِ ) أي : لأجلِ الْمُبْتَدِي في الفَنِّ ؛ لأنَّه لا يعرفُ الْمُشْكِلَ مِنْ غيرِهِ ( 6 ) .
--> ( 1 ) في ( م ) : ( ( الإسلام ) ) : وما أثبتناه هو الموافق لما في نسخنا وفتح الباري 1 / 204 عقب ( 111 ) . ( 2 ) أصلها : يكون ، حذفت الواو لدخول الجازم ، وحذفت النون تخفيفاً فأصبحت : ليك . ( 3 ) قال السخاوي في فتح المغيث 2 / 147 : ( ( استحباباً متأكداً ، بل عبارة ابن خلاد وعياض تقتضي الوجوب ، وبه صرح الماوردي ، لكن في حق من حفظ العلم بالخط لطالب العلم لا سيما الحديث ومتعلقاته صرف الهمة لضبط ما يحصله بخطه ، أو بخط غيره من مرويه وغيره من كتب العلوم النافعة ضبطاً يؤمن معه الالتباس ) ) . وانظر : المحدث الفاصل : 608 ، والإلماع : 149 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 200 . ( 4 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 200 . ( 5 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 345 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 201 . ( 6 ) الإلماع : 150 .