زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
24
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
أَوْ لاَ أُجيزُه لَكَ ( لَمْ يَمْتَنِعْ ) بِذَلِكَ من روايتِهِ ، ( كَمَا ) أنَّه لا يَمْتَنِعُ ( إذَا ) مَنَعَهُ مِنَ التَّحديثِ بِمَا ( قَدْ سَمِعَهْ ) لا لِعلَّةٍ وريبةٍ في المرويِّ : لكونِهِ هُنَا أَيْضَاً قَدْ حدَّثَهُ - ، أي إجْمَالاً - وَهُوَ شيءٌ لا يرجعُ فِيهِ ، كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الإِجَازَةِ . ( وَ ) لَكِنْ ( رُدَّ ) أي : القَوْلُ بِالجوازِ ( كاسْتِرْعاءِ ) أي : كَمَا في اسْتِرعاءِ الشّاهِدِ ( مَنْ يُحَمَّلُ ( 1 ) ) الشَّهادةِ - بفتحِ الميمِ ، ويجوزُ كسرُها - ، أي : من تحمله الشَّهادةَ . حَيْثُ لا يكفي ( 2 ) إعْلامُه بِهَا ( 3 ) ، أَوْ سَمَاعُهُ لَها مِنْهُ في غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكمِ وبيانِ السَّببِ ، بَلْ لاَبُدَّ أَنْ يأذَنَ لَهُ فِي أنْ يشهدَ عَلَى شهادتِهِ عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ في مَحلِّهِ ؛ لجوازِ أنْ يمتنعَ مِن أدائِها لِشَكٍّ يدخلُهُ ، فَكَذا هُنَا . قَالَ ابنُ الصَّلاحِ ( 4 ) : وهذا مِمّا تَساوتْ فِيهِ الرِّوَايَةُ والشَّهادةُ ، لأنَّ المعْنى يَجْمَعُهمَا ( 5 ) فِيهِ ، وإن افْتَرَقَتَا ( 6 ) في غيرِهِ . ( لَكِنْ إذَا صَحَّ ) عِنْدَ أَحَدٍ ، مَا حَصَلَ الإعْلامُ بِهِ مِنَ الحَدِيْثِ يجبُ ( عَلَيْهِ العَمَلُ ) بمضمونِهِ ، وإنْ لَمْ تجزْ ( 7 ) لَهُ روايتُهُ ؛ لأنَّ العَمَلَ بِهِ يكفي ( 8 ) فِيهِ صِحَّتُهُ في نفسِهِ ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ روايةٌ ، كَمَا مَرَّ في نَقْلِ الحَدِيْثِ مِنَ الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ . هَذَا وَفِي القَوْلِ بالْمَنعِ نظرٌ يؤخذُ مِن كَلامِ ابنِ أَبِي الدمِ الآتي قريباً ( 9 ) .
--> ( 1 ) في ( م ) : ( ( تحمّل ) ) . ( 2 ) في ( م ) : ( ( لا يكتفي ) ) . ( 3 ) في ( م ) : ( ( لها ) ) . ( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 337 . ( 5 ) في ( ص ) و ( ق ) : ( ( يجمعها ) ) . ( 6 ) في ( ق ) و ( ع ) : ( ( افترقا ) ) . ( 7 ) في ( م ) : ( ( يجز ) ) . ( 8 ) في ( ص ) و ( ع ) : ( ( يكتفي ) ) . ( 9 ) بعد هذا في ( ق ) : ( ( والله تعالى أعلم ) ) .