زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

20

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

( ثُمَّ الكِتَابَةُ ) مِنَ الشَّيْخِ بشيءٍ مِن مَرويِّهِ ، أَوْ تأليفِهِ ، أَوْ نَظْمِهِ ، وإرْسَالِهِ إلى الطَّالِبِ مَعَ ثِقَةٍ بَعْدَ تحريرِهِ تَكُونُ ( بخطِّ الشَّيْخِ ) ، وَهْيَ أعلى ، ( أَوْ بإذنِهِ ) لِثقةٍ في الكِتَابَةِ ( عَنْهُ ، لغَائبٍ ) عَنْهُ ، ويَغنِي عَنْهُ قَولُه : ( وَلَوْ لِحاضِرٍ ) عندَهُ ببلدةٍ ( 1 ) ، وَهِيَ عَلَى نَوعينِ ( 2 ) ، كالمناولةِ : ( فإنْ أجازَ ) الشَّيْخُ بخطِّهِ ، أَوْ بإذنِهِ ( مَعَها ) أي : الكِتَابَةِ بشيءٍ مما ذُكِرَ ، كأجزتُ لَكَ مَا كتبتُه لَكَ ، أَوْ مَا كتبتُ بِهِ إِلَيْكَ ( 3 ) ، وَهِيَ النَّوعُ الأَوَّلُ المسمَّى بِالكِتابةِ الْمَقرونةِ بالإجازةِ ( أشبهَ ) في القوّةِ والصّحَّةِ ( 4 ) ، ( مَا نَاوَلَ ) أي : المُنَاوَلَةَ المقرونة ( 5 ) بالإجازةِ . ( أَوْ جَرَّدَها ) أي الكتابةَ عَنِ الإِجَازَةِ ، وَهِيَ النَّوعُ الثَّانِي ( صَحَّ ) الأداءُ بِها ، ( عَلَى الصَّحِيحِ ، والمشْهورِ ) عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ ( 6 ) ، كَمَا في النَّوعِ الأَوَّلِ . ولأنَّها ، وإن تجرَّدتْ عَنِ الإِجَازَةِ لفظاً تضمنْتَها مَعْنَى ، وَكتبهُم مَشْحونةٌ بقولهم : كتبَ إليَّ فُلاَنٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فُلاَنٌ . وَقَدْ ( قَالَ بِهِ أَيّوبُ ) السَّخْتِيَانِيُّ ( 7 ) ( مَعْ مَنْصُورِ ) بنِ المعْتَمِرِ ( 8 ) ، ( والليثُ ) بنُ سعدٍ ( 9 ) ، وكثيرٌ من المتقدمينَ والمتأخرينَ ( 10 ) .

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 177 ، وفتح المغيث 2 / 119 . ( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 333 . ( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 333 . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 177 . ( 5 ) قال البقاعي : ( ( بل هي أقوى من هذه المناولة ، فإنها تزيد عليها بأن المكتوب ما كتب إلا لأجل المكتوب إليه ، وفي ذلك زيادة اعتناء به في تسليطه على روايته والانتفاع به ) ) . النكت الوفية 267 / ب . ( 6 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 178 . ( 7 ) نقله عنه الخطيب في الكفاية : ( 481 ت ، 337 ه‍ ) و ( 490 ت ، 343 - 344 ه‍ ) ، والقاضي عياض في الإلماع : 85 . ( 8 ) أسنده إليه الخطيب في الكفاية : ( 481 ت ، 337 ه‍ ) و ( 490 ت ، 343 - 344 ه‍ ) ، القاضي عياض في الإلماع : 85 . ( 9 ) أسنده إليه الخطيب في الكفاية : ( 490 - 491 ت ، 344 ه‍ ) . ( 10 ) قال السخاوي في فتح المغيث 2 / 123 : ( ( وصححه أيضاً غير واحد من الشافعيين ، منهم الشّيخ أبو حامد الإسفراييني ، والمحاملي ، وصاحب المحصول وأبو المظفر السمعاني ) ) .