زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

127

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

قَالَ الْخَطِيْبُ : ( ( هِيَ اجْتِمَاعُ الطَّلَبَةِ عَلَى الرَّاوِي لِلسَّمَاعِ عِنْدَ علوِّ سِنِّهِ ( 1 ) ، فإذا تَمَيَّزَ الطَّالِبُ بفهمِ الْحَدِيْثِ ، ومَعَرِفَتِهِ ، تَعَجَّلَ بركةَ ذَلِكَ في شَبيبَتِهِ ( 2 ) ) ) ( 3 ) . قَالَ : ( ( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ في الاقْتِصَارِ عَلَى سَمَاعِ الْحَدِيْثِ ، وتَخْلِيْدِهِ ( 4 ) الصُّحفَ ، دُوْنَ التَّمْييزِ بِمَعْرِفَةِ صَحِيْحِهِ مِنْ فَاسِدِهِ ، والوُقُوفِ عَلَى اخْتِلافِ وُجُوهِهِ والتَّصَرُّفِ في أنْوِاعِ عُلُومِهِ إلاّ تَلْقِيبُ الْمُعْتَزِلَةِ الْقَدَرِيَّةِ مَنْ سَلَكَ تِلْكَ الطَّرِيقَةِ ب‍ ( ( الْحَشْوِيَّةِ ) ) ( 5 ) ، لَوَجَبَ عَلَى الطَّالِبِ الأنَفَةُ لنَفْسِهِ ودَفْعُ ذَلِكَ عَنْهُ ، وعَنْ أبْنَاءِ جِنْسِهِ ) ) ( 6 ) . ( واقْرَأ ) ، وَلَوْ تَفَهُّماً عِنْدَ شُرُوعِكَ في طَلَبِكَ الْحَدِيْثَ ( كِتَاباً في عُلُومِ الأثَرِ ) أي : الْحَدِيْثِ ، لِتَعْرِفَ بِهِ مُصْطَلَحَ أهْلِهِ ، ( كابْنِ ) أي : كَكِتَابِ " عُلُوْمِ الْحَدِيْثِ " ، لأبِي عَمْرٍو ابنِ ( الصَّلاَحِ ، أَوْ كَذَا ) النَّظْمِ ( 7 ) ( الْمُخْتَصَرِ ) فِيْهِ مَقَاصدُهُ مَعَ زِيَادَةٍ - كَمَا مَرَّ - فإنَّ كلاً مِنْهُمَا جَدِيْرٌ بأنْ تَحصلَ بِهِ العِنَايَةُ ( 8 ) . وَعَليْكَ بِشِدَّةِ الْحِرْصِ عَلَى السَّمَاعِ ، ومُلاَزَمَةِ الشُّيُوخِ ، وبالابْتِدَاءِ بِسَمَاعِ الأُمَّهَاتِ مِنْ كُتُبِ أهَلِ ( 9 ) الْحَدِيْثِ ( 10 ) .

--> ( 1 ) في ( ق ) : ( ( سنده ) ) ، وفي ( ص ) : ( ( الإسناد ) ) . ( 2 ) في ( ق ) و ( ص ) : ( ( شيبته ) ) . ( 3 ) انظر : الجامع 2 / 181 عقب ( 1549 ) وعقب ( 1550 ) . ( 4 ) في ( ق ) : ( ( تجليده ) ) . ( 5 ) الحشويّة - بالتحريك وتسكّن - : طائفة من المبتدعة ، تمسّكوا بالظواهر ، وذهبوا إلى التجسيم وغيره ، سمّوا بذلك ؛ نِسْبَة إلى الحشو أو الحشا - أي : الجانب - ؛ لأنّهم ردّوا إلى حشا حلقة الحسن البصري - أي : جانبها - . انظر : متن اللغة 2 / 99 ، والمعجم الوسيط 1 / 177 ( حشا ) ، وانظر : بيان تلبيس الجهمية 1 / 242 ، ومجموعة الفتاوى 4 / 55 و 12 / 97 . ( 6 ) الجامع 2 / 180 عقب ( 1548 ) . ( 7 ) يقصد به هذه الأرجوزة للحافظ العراقي ( رحمه الله ) . ( 8 ) قال ابن الصّلاح : ( ( ثمّ إن هذا الكتاب مدخل إلى هذا الشأن ، مفصح عن أصوله ، وفروعه ، شارح لمصطلحات أهله ، ومقاصدهم ، ومهماتهم التي ينقص المحدث بالجهل بها نقصاً فاحشاً ، فهو - إن شاء الله تعالى - جدير بأن تقدم العناية به ) ) . معرفة أنواع علم الحديث : 230 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 349 . ( 9 ) كلمة ( ( أهل ) ) سقطت من ( ص ) . ( 10 ) الجامع 2 / 182 عقب ( 1550 ) و 2 / 184 عقب ( 1560 ) .