زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
122
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
وَهَذَا لا يُنَافِي كَوْنَ الْحَيَاءِ مِنَ الإيْمَانِ ؛ لأنَّ ذَلِكَ شَرْعِيٌّ يَقَعُ عَلَى وَجهِ الإجْلاَلِ ، والاحْتِرَامِ للأكابِرِ ، وَهُوَ مَحْمُوْدٌ ، والذي هُنَا لَيْسَ بِشَرْعِيٍّ ، بَلْ سَبَبٌ لِتَرْكِهِ ، وَهُوَ مَذْمُومٌ . ( وَاجْتَنِبِ ) أَنْتَ ( كَتْمَ السَّمَاعِ ) الَّذِي ظفرْتَ بِهِ لِشَيْخٍ ، وكتمَ شَيخٍ انْفَرَدْتَ بِمَعْرِفَتِهِ عَنْ إخْوَانِكَ رجاءَ الانْفِرَادِ بِهِ عَنْهُمْ . ( فَهْوَ ) أي : الكتمُ ( لُؤْمٌ ) مِنْ فَاعِلِهِ ، ويُخْشَى عَلَيْهِ عَدَمُ الانْتِفَاعِ بِهِ . وفي الْحَدِيْثِ الصَّحِيْحِ : ( ( الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ ) ) ( 1 ) . وَعَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ : ( ( مَنْ بَخِلَ بِالْحَدِيْثِ ، وكَتمَ عَلَى النَّاسِ سَمَاعَهُمْ ، لَمْ يُفْلِحْ ) ) ( 2 ) . وعَنْ ابنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَرْفُوعاً : ( ( يَا إِخْوَانِيْ ! تَنَاصَحُوا في العِلْمِ وَلاَ يَكْتُمُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَإِنَّ خِيَانَةَ الرَّجُلِ فِيْ عِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ خِيَانَتِهِ فِيْ مَالِهِ ) ) ( 3 ) . نَعَمْ : لَهُ الكتْمُ عَنْ مَنْ لَمْ يَرَهُ أهْلاً ، أَوْ يَكُوْنُ مِمَّنْ لا يقبلُ الصَّوَابَ إِذَا أرْشَدَهُ إِلَيْهِ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . فعنِ الْخَلِيلِ بنِ أَحْمَدَ أنَّهُ قَالَ لأبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بنِ الْمُثَنَّى : ( ( لا ترُدَّنَّ عَلَى معجبٍ خَطأً ، فَيستَفِيدَ مِنْكَ عِلْماً ، ويتَّخِذَكَ بِهِ عَدُوّاً ) ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) أخرجه الحميدي ( 837 ) ، وأحمد 4 / 102 ، ومسلم 1 / 53 ( 55 ) ( 95 ) ( 96 ) و 54 ( 55 ) ( 96 ) ، وأبو داود ( 4944 ) ، والنسائي 7 / 156 ، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند 4 / 102 من طرق عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن تميم الداري ، به . قلنا : وهو مروي أيضاً من حديث ابن عبّاسٍ ، وابن عمرو وغيرهما . ( 2 ) الجامع لأخلاق الرّاوي 1 / 240 ( 477 ) . ( 3 ) رواه الطبراني في الكبير برقم ( 11701 ) ، وأبو نعيم في الحلية 9 / 20 ، والخطيب في تاريخه 3 / 43 و 6 / 357 و 389 ، وفي الجامع 2 / 149 ( 1449 ) ، وابن الشجري في أماليه 1 / 49 ، وابن الجوزي في الموضوعات 1 / 231 من طرق عن ابن عبّاسٍ ، وهو حديث تالف لا يصح بحالٍ . وانظر : مجمع الزوائد 1 / 141 . ( 4 ) الجامع لأخلاق الرّاوي 2 / 154 ( 1468 ) .