زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

114

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

ولأنَّ الإمامَ أَحْمَدَ نَهَى ابنَ مَعيْنٍ ، أَنْ يَقُوْلَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ ، حَيْثُ قَالَ لَهُ : قُلْ إِسْمَاعِيْلَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ ، فإنَّهُ بَلَغَنِي أنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أنْ ينسَبَ إِلَى أُمِّهِ ، وَلَمْ يخالفْهُ ابنُ مَعِيْنٍ فِيْهِ ، بَلْ قَالَ : ( ( قَدْ قبلناهُ مِنْكَ يَا مُعَلمَ الْخَيْرِ ) ) ( 1 ) . قَالَ النَّاظِمُ هُنَا : ( ( والظَّاهِرُ أنَّ ما قَالَهُ أَحْمَدُ عَلَى طَرِيقِ الأدَبِ ، لا اللزومِ ) ) ( 2 ) . لكنَّهُ أقرَّ ابن الصَّلاَحِ في " النظم " في بَحْثِ الألْقَابِ عَلَى التَّحْرِيْمِ . وهذا فيمَنْ عُرفَ بغَيْرِ ذَلِكَ ، وإلا فَلاَ تَحْريْمَ ، ولا كَرَاهَةَ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الإمامُ أَحْمَدُ ( 3 ) . ( وارْوِ ) نَدْباً ( في الاملا ) ( 4 ) بالدرجِ والقصرِ ( عَنْ شُيُوخِ ) رويتَ عَنْهُمْ ، ولا تَقْتَصِرْ عَلَى شَيخٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، لأنَّ التَّعدُّدَ أكثرُ فَائِدةً ، و ( قَدِّمِ ) مِنْهُمْ ( أَوْلاَهُمُ ) سنّاً ، أَوْ عُلو إسْناد ، ونحوَهُ ( 5 ) . ( وانْتَقِهِ ) أي : الْمَرْوِيَّ بالإمْلاءِ أَيْضاً ، أي : ائتِ بخيارِهِ بِحيثُ يَكُوْنُ أنفع ، وأعمَّ فَائِدَةً . وأنْفَعُهُ - كَمَا قَالَ الْخَطِيْبُ - الأحَادِيثُ الْفِقْهيَّةُ ( 6 ) . ( وأفهِمِ ) أَنْتَ ، أي : بَيِّنْ نَدْباً لِلسَّامِعِينَ ( مَا فِيْهِ مِنْ ( 7 ) فَائِدَةٍ ) مِن بيانِ مُجْمَلٍ ، أَوْ غَرِيبٍ ، أَوْ عِلَّةٍ فِيْمَا تُمْلِيهِ ( 8 ) .

--> ( 1 ) أسنده الخطيب في الجامع لأخلاق الرّاوي 2 / 79 ( 1237 ) . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 324 . ( 3 ) انظر : فتح المغيث 2 / 308 . ( 4 ) في ( م ) : ( ( في الاملاء ) ) بإثبات الهمزة ، وهو ذهول . ( 5 ) في ( ع ) و ( ص ) : ( ( أو نحوه ) ) . ( 6 ) الجامع لأخلاق الرّاوي 2 / 110 عقب ( 1327 ) . ( 7 ) ليست في ( ق ) . ( 8 ) الجامع لأخلاق الرّاوي 2 / 111 عقب ( 1329 ) .