زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

106

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

( وبعضُهُمْ كَرِهَ الاخذَ ( 1 ) ) بالدرجِ ( عَنْهُ بِبَلَدٍ ، وَفِيْهِ ) مَنْ هُوَ ( أَوْلَى ) بِهِ ( مِنْهُ ) ، لسنِّهِ ، أَوْ عِلْمِهِ ، أَوْ غيرِهِ . فَقَدْ قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْن : ( ( الَّذِي يُحَدِّثُ ببلدةٍ ، وفيها أولى بالتَّحديْثِ مِنْهُ أحْمَقٌ ( 2 ) وأنا إِذَا حدَّثْتُ ببلدٍ فِيْهِ مثلُ أَبِي مُسْهِر ، فيجبُ لِلِحيَتِي أَنْ تُحْلَقَ ) ) ( 3 ) . ( وَلاَ تَقُمْ ) نَدْباً إِذَا كُنْتَ بِمَجْلِسِ التَّحْديثِ ، ولا القارِئ أَيْضاً ( لأَحَدٍ ) إكْراماً لِلْحَدِيْثِ . وَعَنْ الْفَقيهِ أَبِي زيدٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ الْمَرْوَزِيِّ ، أنَّهُ قَالَ : ( ( القارِئُ لِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، إِذَا قامَ لأحدٍ كُتِبَتْ عَلَيْهِ خطيئَةٌ ) ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) في ( م ) : ( ( الأخذ ) ) بإثبات الهمزة . ( 2 ) لم ترد في ( ق ) . ( 3 ) رواه الخطيب في الجامع 1 / 319 ( 701 ) . قال الزركشي في نكته 3 / 642 : ( ( سئل ابن المبارك وسفيان بن عيينة حاضر ، فقال : نهينا أن نتكلم عند أكابرنا . قلت : إلا بإذنه . وقد بوّب ابن عبد البر باباً في فتوى الصغير بين يدي الكبير بإذنه ، واستشهد بحديث معاذ لما أراد النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى اليمن ، قال : دعا أبا بكر وعمر وقال : أشيروا عليّ فيما آخذ من اليمن ، قالا : يا رسول الله قد نهى الله أن يتقدم بين يدي الله ورسوله ، فكيف نقول وأنت حاضر ؟ فَقَالَ رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا أمرتكما فلم تتقدما بَيْن يدي الله ورسوله . قال عبد الرحمان بن غنم : فقلت لمعاذ : فللرجل العالم أن يقول ومن معه عداده من الناس في الأمر لابد منه ، قال : إن شاء قال وإن شاء أمسك حتّى يكفيه أصحابه وذلك أحب إلي ، قال أبو عمر : هذا حديث لا يحتج بمثله لضعف إسناده ، ولكنه حديث حسن نقله الناس ) ) . وانظر : جامع بيان العلم وفضله 1 / 120 - 121 . وللعلامة ابن دقيق العيد تقييد حسن لهذا الإطلاق ، فقال : ( ( ولابد أن يكون ذلك مشروطاً بأن لا يعارض هذا الأدب ما هو مصلحة راجحة عليه . ومن الآداب المذكورة : أنه إذا التمس منه ما يعلمه عند غيره بإسنادٍ أعلى من إسناده ، أو أرجح من وجهٍ آخر ، أن يعلم الطّالب به ويرشده إليه نصحاً . وهذا أيضاً يفصل الحال فيه : وينبغي أن يكون عند الاستواء فيما عدا الصفة المرجحة ، أما مع التفاوت : بأن يكون الأعلى إسناداً عامياً لا معرفة له بالصنعة ، والأنزل إسناداً عارفاً ضابطاً ، فهذا يتوقف فيه بالنسبة إلى الإرشاد المذكور ؛ لأنّه قد يكون في الرّواية عن هذا الشخص العامي ما يوجب خللاً ) ) . الاقتراح : 270 - 271 . ( 4 ) نقله ابن الصّلاح . انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 406 ، وفتح المغيث 2 / 292 - 293 .