النووي
83
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
186 - الثالث : عن أبي الوليدِ عبادة بن الصامِت - رضي الله عنه - قَالَ : بَايَعْنَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ والطَّاعَةِ في العُسْرِ واليُسْرِ ، والمَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ ، وَعَلَى أثَرَةٍ عَلَيْنَا ، وَعَلَى أَنْ لاَ نُنَازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ إلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ تَعَالَى فِيهِ بُرْهَانٌ ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بالحَقِّ أيْنَمَا كُنَّا ، لاَ نَخَافُ في اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 1 ) « المَنْشَطُ وَالمَكْرَهُ » بفتح ميمَيْهِما : أي في السهل والصعب . وَ « الأثَرَةُ » : الاختِصاص بالمشترَكِ وقد سبق بيانها . « بَوَاحًا » بفتح الباءِ الموحدة بعدها واو ثُمَّ ألف ثُمَّ حاءٌ مهملة : أي ظاهِرًا لا يحتمل تأويلًا . 187 - الرابع : عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « مَثَلُ القَائِمِ في حُدُودِ اللهِ وَالوَاقعِ فِيهَا ، كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَصَارَ بَعْضُهُمْ أعْلاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا ، وَكَانَ الَّذِينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقهُمْ ، فَقَالُوا : لَوْ أنَّا خَرَقْنَا في نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤذِ مَنْ فَوقَنَا ، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أرَادُوا هَلَكُوا جَميعًا ، وَإنْ أخَذُوا عَلَى أَيدِيهِمْ نَجَوا وَنَجَوْا جَميعًا » . رواه البخاري . ( 1 ) « القَائِمُ في حُدُودِ اللهِ تَعَالَى » معناه : المنكر لَهَا ، القائم في دفعِها وإزالتِها ، وَالمُرادُ بالحُدُودِ : مَا نَهَى الله عَنْهُ . « اسْتَهَمُوا » : اقْتَرَعُوا . 188 - الخامس : عن أُمِّ المؤمنين أم سلمة هند بنت أَبي أمية حذيفة رضي الله عنها ، عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قَالَ : « إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعرِفُونَ وتُنْكِرُونَ ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ ، وَمَنْ أنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ » قَالوا : يَا رَسُول اللهِ ، ألا نُقَاتِلهم ؟ قَالَ : « لا ، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ » . رواه مسلم . ( 1 ) - [ 84 ] - معناه : مَنْ كَرِهَ بِقَلْبهِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ إنْكَارًا بِيَدٍ وَلا لِسَانٍ فقَدْ بَرِىءَ مِنَ الإِثْمِ ، وَأَدَّى وَظيفَتَهُ ، وَمَنْ أَنْكَرَ بحَسَبِ طَاقَتِهِ فَقَدْ سَلِمَ مِنْ هذِهِ المَعْصِيَةِ وَمَنْ رَضِيَ بِفِعْلِهِمْ وَتَابَعَهُمْ فَهُوَ العَاصِي .
--> ( 1 ) أخرجه : البخاري 9 / 59 ( 7055 ) و 96 ( 7199 ) ، ومسلم 6 / 16 ( 1709 ) ( 41 ) . ( 1 ) أخرجه : البخاري 3 / 182 ( 2493 ) . ( 1 ) أخرجه : مسلم 6 / 23 ( 1854 ) ( 63 ) .