النووي
77
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
18 - باب في النهي عن البدع ومحدثات الأمور قَالَ الله تَعَالَى : { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلال } [ يونس : 32 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء } [ الأنعام : 38 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ } [ النساء : 59 ] أيِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَقالَ تَعَالَى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } [ الأنعام : 153 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [ آل عمران : 31 ] وَالآياتُ في البَابِ كَثيرةٌ مَعلُومَةٌ . وَأَمَّا اَلأحادِيثُ فَكَثيرَةٌ جدًا ، وَهيَ مَشْهُورَةٌ فَنَقْتَصِرُ عَلَى طَرَفٍ مِنْهَا : 169 - عن عائشة رَضِي الله عنها ، قَالَتْ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم : « مَنْ أحْدَثَ في أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ( 1 ) » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . وفي رواية لمسلم : « مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيهِ أمرُنا فَهُوَ رَدٌّ ( 2 ) » . ( 3 ) 170 - وعن جابر - رضي الله عنه - قَالَ : كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَينَاهُ ، وَعَلا صَوتُهُ ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ ، حَتَّى كَأنَّهُ مُنْذِرُ جَيشٍ ، يَقُولُ : « صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ » وَيَقُولُ : « بُعِثتُ أنَا والسَّاعَةُ كَهَاتَينِ » وَيَقْرِنُ بَيْنَ أُصبُعَيهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى ، وَيَقُولُ : « أمَّا بَعْدُ ، فَإنَّ خَيْرَ الحَديثِ كِتَابُ الله ، وَخَيرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، - [ 78 ] - وَكُلَّ بِدْعَة ضَلالَةٌ » ثُمَّ يَقُولُ : « أنَا أوْلَى بِكُلِّ مُؤمِنٍ مِنْ نَفسِهِ ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا ( 1 ) فَإلَيَّ وَعَلَيَّ » ( 2 ) رواه مسلم . ( 3 ) وعن العرباض بن سَارية - رضي الله عنه - حدِيثه السابق ( 4 ) في بابِ المحافظةِ عَلَى السنةِ .
--> ( 1 ) أي مردود عليه . النهاية 2 / 213 . ( 2 ) قال المصنف في شرح صحيح مسلم 6 / 213 ( 1718 ) : « هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام ، وهو من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات » . ( 3 ) أخرجه : البخاري 3 / 241 ( 2697 ) ، ومسلم 5 / 132 ( 1718 ) ( 17 ) و ( 18 ) . ( 1 ) الضياع : العيال . النهاية 3 / 107 . ( 2 ) قال المصنف في شرح صحيح مسلم 3 / 339 ( 867 ) : « فيه أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة ، ويرفع صوته ، واستحباب قول : « أما بعد » في خطب الوعظ والجمعة والعيد ، وكذا في خطب الكتب المصنفة » . ( 3 ) أخرجه : مسلم 3 / 11 ( 867 ) ( 43 ) . ( 4 ) انظر الحديث ( 157 ) .