النووي

67

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )

144 - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه : أنّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ » قالها ثَلاثًا . رواه مسلم . ( 1 ) « المُتَنَطِّعونَ » : المتعمقون المشددون في غير موضِعِ التشديدِ . 145 - عن أَبي هريرةَ - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّيْنُ إلاَّ غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأبْشِرُوا ، وَاسْتَعِينُوا بِالغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ » . رواه البخاري . ( 1 ) وفي رواية لَهُ : « سَدِّدُوا وَقَارِبُوا ، وَاغْدُوا وَرُوحُوا ، وَشَيءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ ، القَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا » . قوله : « الدِّينُ » : هُوَ مرفوع عَلَى مَا لَمْ يسم فاعله . وروي منصوبًا وروي « لن يشادَّ الدينَ أحدٌ » . وقوله - صلى الله عليه وسلم : « إلا غَلَبَهُ » : أي غَلَبَهُ الدِّينُ وَعَجَزَ ذلِكَ المُشَادُّ عَنْ مُقَاوَمَةِ الدِّينِ لِكَثْرَةِ طُرُقِهِ . وَ « الغَدْوَةُ » : سير أولِ النهارِ . وَ « الرَّوْحَةُ » : آخِرُ النهارِ . وَ « الدُّلْجَةُ » : آخِرُ اللَّيلِ . وهذا استعارة وتمثيل ، ومعناه : اسْتَعِينُوا عَلَى طَاعَةِ اللهِ - عز وجل - بِالأَعْمَالِ في وَقْتِ نَشَاطِكُمْ وَفَرَاغِ قُلُوبِكُمْ بِحَيثُ تَسْتَلِذُّونَ العِبَادَةَ ولا تَسْأَمُونَ وتبلُغُونَ مَقْصُودَكُمْ ، كَمَا أنَّ المُسَافِرَ الحَاذِقَ يَسيرُ في هذِهِ الأوْقَاتِ ويستريح هُوَ وَدَابَّتُهُ في غَيرِهَا فَيَصِلُ المَقْصُودَ بِغَيْرِ تَعَب ، واللهُ أعلم . 146 - وعن أنس - رضي الله عنه - قَالَ : دَخَلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المَسْجِدَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ ، فَقَالَ : « مَا هَذَا الحَبْلُ ؟ » قالُوا : هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ ، فَإِذَا فَتَرَتْ ( 1 ) تَعَلَّقَتْ بِهِ . فَقَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم : « حُلُّوهُ ، لِيُصلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَرْقُدْ » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 2 )

--> ( 1 ) أخرجه : مسلم 8 / 58 ( 2670 ) ( 7 ) . ( 1 ) أخرجه : البخاري 1 / 16 ( 39 ) و 8 / 122 ( 6463 ) . ( 1 ) فترت : أي كسلت عن القيام في الصلاة . دليل الفالحين 2 / 168 . ( 2 ) أخرجه : البخاري 2 / 67 ( 1150 ) ، ومسلم 2 / 189 ( 784 ) ( 219 ) .