النووي
55
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
106 - الثاني عشر : عن أبي فِراسٍ ربيعةَ بنِ كعبٍ الأسلميِّ خادِمِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن أهلِ الصُّفَّةِ ( 1 ) رضي الله عنه - قَالَ : كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ ، فَقَالَ : « سَلْنِي » فقُلْتُ : اسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ في الجَنَّةِ . فَقَالَ : « أَوَ غَيرَ ذلِكَ » ؟ قُلْتُ : هُوَ ذَاكَ ، قَالَ : « فأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ » . رواه مسلم . ( 2 ) 107 - الثالث عشر : عن أبي عبد الله ، ويقال : أَبُو عبد الرحمان ثوبان - مولى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنه - قَالَ : سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : « عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ؛ فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ للهِ سَجْدَةً إلاَّ رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرجَةً ، وَحَطَّ عَنكَ بِهَا خَطِيئةً » . رواه مسلم . ( 1 ) 108 - الرابع عشر : عن أَبي صَفوان عبد الله بنِ بُسْرٍ الأسلمي - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم : « خَيرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرهُ ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ » . رواه الترمذي ، وَقالَ : « حديث حسن » . ( 1 ) « بُسْر » بضم الباء وبالسين المهملة . 109 - الخامس عشر : عن أنس - رضي الله عنه - قَالَ : غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ - رضي الله عنه - عن قِتالِ بدرٍ ، فَقَالَ : يَا رسولَ الله ، غِبْتُ عَنْ أوّل قِتال قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ ، لَئِن اللهُ أشْهَدَنِي قِتَالَ المُشركِينَ لَيُرِيَنَّ اللهُ مَا أصْنَعُ . فَلَمَّا كَانَ يَومُ أُحُدٍ انْكَشَفَ المُسْلِمونَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أعْتَذِرُ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هؤُلاءِ - يعني : أصْحَابهُ - وأبْرَأُ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هؤُلاءِ - يَعني : المُشركِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلهُ سَعدُ بْنُ مُعاذٍ ، فَقَالَ : يَا سعدَ بنَ معاذٍ ، الجَنَّةُ وربِّ الكعْبَةِ إنِّي أجِدُ ريحَهَا ( 1 ) منْ دُونِ أُحُدٍ . قَالَ سعدٌ : فَمَا اسْتَطَعتُ يَا رسولَ الله مَا صَنَعَ ! قَالَ أنسٌ : فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمانينَ ضَربَةً بالسَّيفِ ، أَوْ طَعْنةً بِرمْحٍ ، أَوْ رَمْيَةً - [ 56 ] - بسَهْمٍ ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَمَثَّلَ بِهِ المُشْرِكونَ فما عَرَفهُ أَحَدٌ إلاَّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ . قَالَ أنس : كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أن هذِهِ الآية نزلت فِيهِ وفي أشباهه : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ } [ الأحزاب : 23 ] إِلَى آخِرها . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 2 ) قوله : « لَيُرِيَنَّ اللهُ » روي بضم الياء وكسر الراء : أي لَيُظْهِرَنَّ اللهُ ذلِكَ للنَّاس ، وَرُويَ بفتحهما ومعناه ظاهر ، والله أعلم .
--> ( 1 ) أهل الصفة : هم فقراء المهاجرين ، ومن لم يكن له منْزل يسكنه ، فكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد المدينة . النهاية 3 / 37 . ( 2 ) أخرجه : مسلم 2 / 52 ( 489 ) ( 226 ) . ( 1 ) أخرجه : مسلم 2 / 51 ( 488 ) ( 225 ) . ( 1 ) أخرجه : الترمذي ( 2329 ) وقال : « حديث حسن غريب » . ( 1 ) قال النووي في شرح صحيح مسلم 7 / 44 ( 1903 ) : « وقد ثبتت الأحاديث أن ريحها توجد من مسيرة خمسمئة عام » . ( 2 ) أخرجه : البخاري 4 / 23 ( 2805 ) ، ومسلم 6 / 45 ( 1903 ) ( 148 ) .