النووي

52

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )

11 - باب في المجاهدة قَالَ الله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِينَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } [ العنكبوت : 69 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [ الحجر : 99 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا } [ المزمل : 8 ] : أي انْقَطِعْ إِلَيْه ، وَقالَ تَعَالَى : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } [ الزلزلة : 7 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا } [ المزمل : 20 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ } [ البقرة : 273 ] والآيات في الباب كثيرة معلومة . 95 - وأما الأحاديث : فالأول : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم : « إنَّ الله تَعَالَى قَالَ : مَنْ عادى لي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدي بشَيءٍ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حَتَّى أحِبَّهُ ، فَإذَا أَحبَبتُهُ كُنْتُ سَمعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشي بِهَا ، وَإنْ سَأَلَني أعْطَيْتُهُ ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ » . رواه البخاري . ( 1 ) « آذَنتُهُ » : أعلمته بأني محارِب لَهُ . « اسْتَعَاذَني » روي بالنون وبالباءِ . 96 - الثاني : عن أنس - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربّه - عز وجل - قَالَ : « إِذَا تَقَربَ العَبْدُ إلَيَّ شِبْرًا تَقَربْتُ إِلَيْه ذِرَاعًا ، وَإِذَا تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِرَاعًا تَقَربْتُ مِنهُ بَاعًا ، وِإذَا أتَانِي يَمشي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً » ( 1 ) رواه البخاري . ( 2 )

--> ( 1 ) أخرجه : البخاري 8 / 131 ( 6502 ) . ( 1 ) قال الحافظ ابن حجر في الفتح 13 / 628 ( 7536 ) : « معناه التقرب إليه بطاعته وأداء مفترضاته ونوافله ، وتقربه سبحانه من عبده إثابته » . ( 2 ) أخرجه : البخاري 9 / 191 ( 7536 ) .