النووي

50

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )

وأما الأحاديث : 87 - فالأولُ : عن أبي هريرة - رضي الله عنه : أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « بَادِرُوا بِالأعْمَال فتنًا كقطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ ، يُصْبحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ، وَيُمْسِي مُؤمِنًا ويُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا » . رواه مسلم . ( 1 ) 88 - الثَّاني : عن أبي سِروْعَة - بكسر السين المهملة وفتحها - عُقبةَ بن الحارث - رضي الله عنه - قَالَ : صَلَّيتُ وَرَاءَ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالمَدِينَةِ العَصْرَ ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا ، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ ، فَخَرَجَ عَلَيهمْ ، فَرأى أنَّهُمْ قَدْ عَجبُوا مِنْ سُرعَتهِ ، قَالَ : « ذَكَرتُ شَيئًا مِنْ تِبرٍ عِندَنَا فَكَرِهتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأمَرتُ بِقِسْمَتِهِ » ( 1 ) رواه البخاري . ( 2 ) وفي رواية لَهُ : « كُنتُ خَلَّفتُ في البَيْتِ تِبرًا مِنَ الصَّدَقةِ فَكَرِهتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ » . « التِّبْرُ » : قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ . 89 - الثالث : عن جابر - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رجلٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - يَومَ أُحُد : أَرَأيتَ إنْ قُتِلتُ فَأَيْنَ أَنَا ؟ قَالَ : « فِي الجَنَّةِ » فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ في يَدِهِ ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 1 ) 90 - الرابع : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ : جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : يَا رسولَ الله ، أيُّ الصَّدَقَةِ أعْظَمُ أَجْرًا ؟ قَالَ : « أنْ تَصَدَّقَ وَأَنتَ صَحيحٌ شَحيحٌ ، تَخشَى الفَقرَ وتَأمُلُ الغِنَى ، وَلاَ تُمهِلْ ( 1 ) حَتَّى إِذَا بَلَغتِ الحُلقُومَ قُلْتَ لِفُلان كذا ولِفُلانٍ كَذا ، وقَدْ كَانَ لِفُلانٍ » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 2 ) « الحُلقُومُ » : مَجرَى النَّفَسِ . وَ « المَرِيءُ » : مجرى الطعامِ والشرابِ .

--> ( 1 ) أخرجه : مسلم 1 / 76 ( 118 ) . وفي الحديث : الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة . ( 1 ) في الحديث : جواز تخطي الرقاب بعد السلام من الصلاة ولا سيما إذا كانت لحاجة ، بخلاف تخطي الرقاب قبل ، فإن ذلك منهي عنه ، لأنه إيذاء للناس ، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كغيره من البشر يلحقه النسيان ، وفيه المبادرة إلى أداء الأمانة . شرح رياض الصالحين 1 / 323 . ( 2 ) أخرجه : البخاري 1 / 215 ( 851 ) و 20 / 140 ( 1430 ) . ( 1 ) أخرجه : البخاري 5 / 121 ( 4044 ) ، ومسلم 6 / 43 ( 1899 ) ( 143 ) . وفي الحديث : ثبوت الجنة للشهيد . ( 1 ) أي لا تترك الصدقة . ( 2 ) أخرجه : البخاري 2 / 137 ( 1419 ) ، ومسلم 3 / 93 ( 1032 ) .