النووي
45
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
75 - الثاني : عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا : أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يقول : « اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَعَليْك تَوَكَّلْتُ ، وَإِلَيْكَ أنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ . اللَّهُمَّ أعُوذُ بعزَّتِكَ ؛ لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ أَنْ تُضِلَّني ، أَنْتَ الحَيُّ الَّذِي لاَ تَمُوتُ ، وَالجِنُّ والإنْسُ يَمُوتُونَ » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ ، ( 1 ) وهذا لفظ مسلم واختصره البخاري . 76 - الثالث : عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا ، قَالَ : حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ ، قَالَهَا إِبرَاهيمُ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أُلقِيَ في النَّارِ ، وَقَالَها مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالُوا : إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيْمانًا وَقَالُوا : حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوَكيلُ . رواه البخاري . ( 1 ) وفي رواية لَهُ عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قَالَ : كَانَ آخر قَول إبْرَاهِيمَ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أُلْقِيَ في النَّارِ : حَسْبِي الله ونِعْمَ الوَكِيلُ . 77 - الرابع : عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَقْوامٌ أفْئِدَتُهُمْ مِثلُ أفْئِدَةِ الطَّيرِ » . رواه مسلم . ( 1 ) قيل : معناه متوكلون ، وقيل : قلوبهم رَقيقَةٌ . 78 - الخامس : عن جابر - رضي الله عنه : أَنَّهُ غَزَا مَعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - قِبلَ نَجْدٍ ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَفَلَ معَهُمْ ، فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ ( 1 ) في وَادٍ كثير العِضَاه ، فَنَزَلَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بالشَّجَرِ ، وَنَزَلَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - [ 46 ] - تَحتَ سَمُرَة فَعَلَّقَ بِهَا سَيفَهُ وَنِمْنَا نَوْمَةً ، فَإِذَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَدْعونَا وَإِذَا عِنْدَهُ أعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ : « إنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيفِي وَأنَا نَائمٌ فَاسْتَيقَظْتُ وَهُوَ في يَدِهِ صَلتًا ، قَالَ : مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قُلْتُ : اللهُ - ثلاثًا » وَلَمْ يُعاقِبْهُ وَجَلَسَ . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 2 ) وفي رواية قَالَ جَابرٌ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء رَجُلٌ مِنَ المُشْركينَ وَسَيفُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - معَلَّقٌ بالشَّجَرَةِ فَاخْتَرطَهُ ، فَقَالَ : تَخَافُنِي ؟ قَالَ : « لاَ » فَقَالَ : فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قَالَ : « الله » . وفي رواية أبي بكر الإسماعيلي في « صحيحه » ، قَالَ : مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قَالَ : « اللهُ » . قَالَ : فَسَقَطَ السيفُ مِنْ يَدهِ ، فَأخَذَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - السَّيْفَ ، فَقَالَ : « مَنْ يَمْنَعُكَ مني ؟ » . فَقَالَ : كُنْ خَيرَ آخِذٍ . فَقَالَ : « تَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ الله وَأَنِّي رَسُول الله ؟ » قَالَ : لاَ ، وَلَكنِّي أُعَاهِدُكَ أَنْ لا أُقَاتِلَكَ ، وَلاَ أَكُونَ مَعَ قَومٍ يُقَاتِلُونَكَ ، فَخَلَّى سَبيلَهُ ، فَأَتَى أصْحَابَهُ ، فَقَالَ : جئتُكُمْ مِنْ عنْد خَيْرِ النَّاسِ . قَولُهُ : « قَفَلَ » أي رجع ، وَ « الْعِضَاهُ » الشجر الَّذِي لَهُ شوك ، و « السَّمُرَةُ » بفتح السين وضم الميم : الشَّجَرَةُ مِنَ الطَّلْح ، وهيَ العِظَامُ مِنْ شَجَرِ العِضَاهِ ، وَ « اخْتَرَطَ السَّيْف » أي سلّه وَهُوَ في يدهِ . « صَلْتًا » أي مسلولًا ، وَهُوَ بفتحِ الصادِ وضَمِّها .
--> ( 1 ) أخرجه : البخاري 9 / 143 ( 7383 ) ، ومسلم 8 / 80 ( 2717 ) ( 68 ) . ( 1 ) أخرجه : البخاري 6 / 48 ( 4563 ) و ( 4564 ) . ( 1 ) أخرجه : مسلم 8 / 149 ( 2840 ) ( 27 ) . ( 1 ) القائلة : أي الظهيرة . دليل الفالحين 2 / 17 . ( 2 ) أخرجه : البخاري 4 / 47 ( 2910 ) و 5 / 147 ( 4136 ) ، ومسلم 2 / 214 ( 843 ) ( 311 ) و 7 / 62 ( 843 ) ( 13 ) و ( 14 ) .