النووي

40

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )

63 - الرابع : عن أنسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : إِنَّكُمْ لَتعمَلُونَ أعْمَالًا هي أدَقُّ في أعيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ ، كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنَ المُوبِقاتِ . رواه البخاري . ( 1 ) وَقالَ : « المُوبقاتُ » : المُهلِكَاتُ . 64 - الخامس : عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « إنَّ الله تَعَالَى يَغَارُ ، وَغَيرَةُ الله تَعَالَى ، أَنْ يَأتِيَ المَرْءُ مَا حَرَّمَ الله عَلَيهِ ( 1 ) » متفق عَلَيهِ . ( 2 ) و « الغَيْرةُ » : بفتحِ الغين ، وَأَصْلُهَا الأَنَفَةُ . 65 - السادس : عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه : أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقُولُ : « إنَّ ثَلاثَةً مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ : أبْرَصَ ، وَأَقْرَعَ ، وَأَعْمَى ، أَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَليَهُمْ فَبَعَثَ إِليْهمْ مَلَكًا ، فَأَتَى الأَبْرَصَ ، فَقَالَ : أَيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إلَيْكَ ؟ قَالَ : لَوْنٌ حَسَنٌ ، وَجِلدٌ حَسَنٌ ، وَيَذْهبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ ؛ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ وَأُعْطِيَ لَونًا حَسنًا . فَقَالَ : فَأيُّ المَالِ أَحَبُّ إِليكَ ؟ قَالَ : الإِبلُ - أَوْ قالَ : البَقَرُ شكَّ الرَّاوي - فَأُعطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ ، فَقَالَ : بَاركَ الله لَكَ فِيهَا . فَأَتَى الأَقْرَعَ ، فَقَالَ : أَيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إلَيْكَ ؟ قَالَ : شَعْرٌ حَسَنٌ ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَذِرَني النَّاسُ ؛ فَمَسَحَهُ فَذَهبَ عَنْهُ وأُعْطِيَ شَعرًا حَسَنًا . قالَ : فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِليْكَ ؟ قَالَ : البَقَرُ ، فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلًا ، وَقالَ : بَارَكَ الله لَكَ فِيهَا . فَأَتَى الأَعْمَى ، فَقَالَ : أَيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : أَنْ يَرُدَّ اللهُ إِلَيَّ بَصَرِي ( 1 ) فَأُبْصِرُ النَّاسَ ؛ فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ بَصَرهُ . قَالَ : فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِليْكَ ؟ قَالَ : الغَنَمُ ، فَأُعْطِيَ

--> ( 1 ) أخرجه : البخاري 8 / 128 ( 6492 ) . ( 1 ) في الحديث إثبات الغيرة لله تعالى ، وسبيل أهل السنة والجماعة فيه ، وفي غيره من أحاديث الصفات وآيات الصفات أنهم يثبتونها لله سبحانه على الوجه اللائق به ، يقولون : إن الله يغار لكن ليست كغيرة المخلوق ، وإن الله يفرح ولكن ليس كفرح المخلوق ، وإن الله له من الصفات الكاملة ما يليق به ، ولا تشبه صفات المخلوقين . شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 1 / 262 . ( 2 ) أخرجه : البخاري 7 / 45 ( 5223 ) ، ومسلم 8 / 101 ( 2761 ) . ( 1 ) تأمل قول الأعمى هذا فإنه لم يسأل إلا بصرًا يبصر به الناس فقط ، أما الأبرص والأقرع فإن كل واحد منهما تمنى شيئًا أكبر من الحاجة ؛ لأن الأبرص قال : جلدًا حسنًا ولونًا حسنًا ، وذاك قال : شعرًا حسنًا . فليس مجرد جلد أو شعر أو لون ، بل تمنيا شيئًا أكبر ، أما هذا فإن عنده زهدًا ، لذا لم يسأل إلا بصرًا يبصر به فقط .