النووي
29
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
33 - وعن عائشةَ - رضيَ الله عنها : أَنَّهَا سَألَتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الطّاعُونِ ( 1 ) ، فَأَخْبَرَهَا أنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يشَاءُ ، فَجَعَلَهُ اللهُ تعالى رَحْمَةً للْمُؤْمِنينَ ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ في الطَّاعُونِ فيمكثُ في بلدِهِ صَابرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أنَّهُ لا يصيبُهُ إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ إلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ الشّهيدِ . رواه البخاري . ( 2 ) 34 - وعن أنس - رضي الله عنه - قَالَ : سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « إنَّ الله - عز وجل - قَالَ : إِذَا ابْتَلَيْتُ عبدي بحَبيبتَيه فَصَبرَ عَوَّضتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ » يريد عينيه ، رواه البخاري . ( 1 ) 35 - وعن عطَاء بن أبي رَباحٍ ، قَالَ : قَالَ لي ابنُ عَباسٍ رضي اللهُ عنهما : ألاَ أُريكَ امْرَأةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّة ؟ فَقُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : هذِهِ المَرْأةُ السَّوداءُ أتتِ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ : إنّي أُصْرَعُ ( 1 ) ، وإِنِّي أتَكَشَّفُ ، فادْعُ الله تَعَالَى لي . قَالَ : « إنْ شئْتِ صَبَرتِ وَلَكِ الجَنَّةُ ، وَإنْ شئْتِ دَعَوتُ الله تَعَالَى أَنْ يُعَافِيكِ » فَقَالَتْ : أَصْبِرُ ، فَقَالَتْ : إنِّي أتَكَشَّفُ فَادعُ الله أَنْ لا أَتَكَشَّف ، فَدَعَا لَهَا . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 2 ) 36 - وعن أبي عبد الرحمانِ عبدِ الله بنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - قَالَ : كَأَنِّي أنْظُرُ إِلَى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِياءِ ، صَلَواتُ الله وَسَلامُهُ عَلَيْهمْ ، ضَرَبه قَوْمُهُ فَأدْمَوهُ ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ، يَقُولُ : « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَومي ، فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمونَ » . مُتَّفَقٌ علَيهِ . ( 1 ) 37 - وعن أبي سعيدٍ وأبي هريرةَ رضيَ الله عنهما ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ ، وَلاَ وَصَبٍ ، وَلاَ هَمٍّ ، وَلاَ حَزَنٍ ، وَلاَ أذًى ، وَلاَ غَمٍّ ، حَتَّى الشَّوكَةُ يُشَاكُهَا إلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَاياهُ ( 1 ) » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 2 ) و « الوَصَبُ » : المرض .
--> ( 1 ) الطاعون : قيل : إنه وباء معين . وقيل : إنه كل وباء عام يحل بالأرض فيصيب أهلها ويموت الناس منه مثل الكوليرا . شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 1 / 103 . ( 2 ) أخرجه : البخاري 4 / 213 ( 3474 ) . ( 1 ) أخرجه : البخاري 7 / 151 ( 5653 ) . ( 1 ) من الصرع وهو مرض معروف نسأل الله العافية . ( 2 ) أخرجه : البخاري 7 / 150 و 151 ( 5652 ) ، ومسلم 8 / 16 ( 2576 ) . ( 1 ) أخرجه : البخاري 4 / 213 ( 3477 ) ، ومسلم 5 / 179 ( 1792 ) . ( 1 ) المصائب تكون على وجهين : 1 - تارة إذا أُصيب الإنسان تذكّر الأجر واحتسب هذه المصيبة على الله فيكون فيها فائدتان : تكفير الذنوب ، وزيادة الحسنات . 2 - وتارة يغفل عن هذا فيضيق صدره ، ويغفل عن نية الاحتساب ، والأجر على الله فيكون في ذلك تكفير لسيئاته ، إذًا هو رابح على كل حال في هذه المصائب التي تأتيه . فإما أن يربح تكفير السيئات ، وحط الذنوب بدون أن يحصل له أجر لأنه لم ينو شيئًا ولم يصبر ولم يحتسب الأجر ، وإما أن يربح شيئين كما تقدم . ولهذا ينبغي للإنسان إذا أصيب ولو بشوكة ، فليتذكر الاحتساب من الله على هذه المصيبة . شرح رياض الصالحين 1 / 109 . ( 2 ) أخرجه : البخاري 7 / 148 ( 5641 ) ، ومسلم 8 / 16 ( 2573 ) ( 52 ) .