النووي
15
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
16 - وعن أبي موسَى عبدِ اللهِ بنِ قَيسٍ الأشْعريِّ - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « إنَّ الله تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بالليلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ ، ويَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها » . رواه مسلم . ( 1 ) 17 - وعن أبي هُريرةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم : « مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها تَابَ اللهُ عَلَيهِ » . رواه مسلم . ( 1 ) 18 - وعن أبي عبد الرحمان عبد الله بنِ عمَرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهما ، عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « إِنَّ الله - عز وجل - يَقْبَلُ تَوبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ ( 1 ) » . رواه الترمذي ، ( 2 ) وَقالَ : « حديث حسن » . 19 - وعن زِرِّ بن حُبَيْشٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ - رضي الله عنه - أسْألُهُ عَن الْمَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ ، فَقالَ : ما جاءَ بكَ يَا زِرُّ ؟ فقُلْتُ : ابتِغَاء العِلْمِ ، فقالَ : إنَّ المَلائكَةَ تَضَعُ أجْنِحَتَهَا لطَالبِ العِلْمِ رِضىً بِمَا يطْلُبُ . فقلتُ : إنَّهُ قَدْ حَكَّ في صَدْري المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ بَعْدَ الغَائِطِ والبَولِ ، وكُنْتَ امْرَءًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَجئتُ أَسْأَلُكَ هَلْ سَمِعْتَهُ يَذكُرُ في ذلِكَ شَيئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَانَ يَأْمُرُنا إِذَا كُنَّا سَفرًا - أَوْ مُسَافِرينَ - أَنْ لا نَنْزعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيالِيهنَّ إلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ ، لكنْ مِنْ غَائطٍ وَبَولٍ ونَوْمٍ . فقُلْتُ : هَلْ سَمِعْتَهُ - [ 16 ] - يَذْكرُ في الهَوَى شَيئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ ، فبَيْنَا نَحْنُ عِندَهُ إِذْ نَادَاه أَعرابيٌّ بصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ ( 1 ) : يَا مُحَمَّدُ ، فأجابهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - نَحْوًا مِنْ صَوْتِه : « هَاؤُمْ ( 2 ) » فقُلْتُ لَهُ : وَيْحَكَ ( 3 ) ! اغْضُضْ مِنْ صَوتِكَ فَإِنَّكَ عِنْدَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ نُهِيتَ عَنْ هذَا ! فقالَ : والله لاَ أغْضُضُ . قَالَ الأعرَابيُّ : المَرْءُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يلْحَقْ بِهِمْ ؟ قَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم : « المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ يَومَ القِيَامَةِ » . فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى ذَكَرَ بَابًا مِنَ المَغْرِبِ مَسيرَةُ عَرْضِهِ أَوْ يَسِيرُ الرَّاكبُ في عَرْضِهِ أرْبَعينَ أَوْ سَبعينَ عامًا - قَالَ سُفْيانُ أَحدُ الرُّواةِ : قِبَلَ الشَّامِ - خَلَقَهُ الله تَعَالَى يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاواتِ والأَرْضَ مَفْتوحًا للتَّوْبَةِ لا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ . رواه الترمذي وغيره ، ( 4 ) وَقالَ : « حديث حسن صحيح » .
--> ( 1 ) أخرجه : مسلم 8 / 99 - 100 ( 2759 ) . ( 1 ) أخرجه : مسلم 8 / 73 ( 2703 ) . ( 1 ) أي ما لم تبلغ روحه حلقومه . النهاية 3 / 360 . ( 2 ) أخرجه : ابن ماجة ( 4253 ) ، والترمذي ( 3537 ) . ( 1 ) أي عالي شديد . النهاية 1 / 321 . ( 2 ) بمعنى تعال وبمعنى خذ ، ويقال للجماعة . وإنما رفع صوته عليه الصلاة والسلام من طريق الشفقة عليه ، لئلا يحبط عمله من قوله تعالى : { لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيّ } [ الحجرات : 2 ] فعذره لجهله ، ورفع النبي - صلى الله عليه وسلم - صوته حتى كان مثل صوته أو فوقه ، لفرط رأفته به . النهاية 5 / 284 . ( 3 ) ويح : كلمة ترحم وتوجع ، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها ، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب . النهاية 5 / 235 . ( 4 ) أخرجه : ابن ماجة ( 226 ) ، والترمذي ( 3535 ) ، والنسائي 1 / 83 و 98 . الروايات مطولة ومختصرة .