النووي

101

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )

30 - باب الشفاعة قَالَ الله تَعَالَى : { مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا } [ النساء : 85 ] . 246 - وعن أَبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قَالَ : كَانَ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أتاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أقبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ ، فَقَالَ : « اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا ، وَيَقْضِي الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أحَبَّ » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 1 ) وفي رواية : « مَا شَاءَ » . 247 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قِصَّةِ برِيرَةَ وَزَوْجِهَا ، قَالَ : قَالَ لَهَا النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم : « لَوْ رَاجَعْتِهِ ؟ » قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ تَأمُرُنِي ؟ قَالَ : « إنَّمَا أَشْفَع » قَالَتْ : لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ . رواه البخاري . ( 1 ) 31 - باب الإصلاح بَيْنَ الناس قَالَ الله تَعَالَى : { لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ } [ النساء : 114 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } [ النساء : 128 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ } [ الأنفال : 1 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } [ الحجرات : 10 ] . 248 - وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم : « كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ : تَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَينِ صَدَقَةٌ ، وَتُعينُ الرَّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا ، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقةٌ ، وَبِكُلِّ خَطْوَةٍ تَمشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ ، وَتُميطُ الأَذى عَنِ الطَّريقِ صَدَقَةٌ » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 1 ) ومعنى « تَعدِلُ بينهما » : تُصْلِحُ بينهما بالعدل . 249 - وعن أمِّ كُلْثُوم بنت عُقْبَة بن أَبي مُعَيط رضي الله عنها ، قَالَتْ : سمِعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ 102 ] - يَقُولُ : « لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيرًا ، أَوْ يقُولُ خَيْرًا » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 1 ) وفي رواية مسلم زيادة ، قَالَتْ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ في شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ إلاَّ في ثَلاثٍ ، تَعْنِي : الحَرْبَ ، وَالإِصْلاَحَ بَيْنَ النَّاسِ ، وَحَدِيثَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ ، وَحَدِيثَ المَرْأةِ زَوْجَهَا . ( 2 )

--> ( 1 ) أخرجه : البخاري 9 / 171 ( 7476 ) ، ومسلم 8 / 37 ( 2627 ) ( 145 ) . ( 1 ) أخرجه : البخاري 7 / 62 ( 5283 ) . ( 1 ) انظر الحديث ( 122 ) . ( 1 ) أخرجه : البخاري 3 / 240 ( 2692 ) ، ومسلم 8 / 28 ( 2605 ) ( 101 ) . ( 2 ) قال المصنف في شرح صحيح مسلم 8 / 331 ( 5605 ) : « معناه ليس الكذاب المذموم الذي يصلح بين الناس ، بل هذا محسن ، ولا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور » .