النووي

8

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

رَضْعَتَانِ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَمَا لَوْ قَطَعَ الصَّبِيُّ ، وَلَا يَحْصُلُ التَّعَدُّدُ بِأَنْ يَلْفِظَ الثَّدْيَ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْتِقَامِهِ فِي الْحَالِ ، وَلَا بِأَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْ ثَدْيٍ إِلَى ثَدْيٍ ، أَوْ تَحَوَّلَهُ لِنَفَاذِ مَا فِي الْأَوَّلِ ، وَلَا بِأَنْ يَلْهُوَ عَنْ الِامْتِصَاصِ وَالثَّدْيُ فِي فَمِهِ ، وَلَا بِأَنْ يَقْطَعَ التَّنَفُّسَ ، وَلَا بِأَنْ يَتَخَلَّلَ النَّوْمَةَ الْخَفِيفَةَ ، وَلَا بِأَنْ تَقُومَ وَتَشْتَغِلَ بِشُغْلٍ خَفِيفٍ ، ثُمَّ تَعُودُ إِلَى الْإِرْضَاعِ ، فَكُلُّ ذَلِكَ رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ . قُلْتُ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ : إِنْ نَامَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِهَا وَهُوَ يَرْتَضِعُ نَوْمَةً خَفِيفَةً ، ثُمَّ انْتَبَهَ وَرَضَعَ ثَانِيًا ، فَالْجَمِيعُ رَضْعَةٌ ، وَإِنْ نَامَ طَوِيلًا ، ثُمَّ انْتَبَهَ وَامْتَصَّ ، فَإِنْ كَانَ الثَّدْيُ فِي فَمِهِ فَهِيَ رَضْعَةٌ ، وَإِلَّا فَرَضْعَتَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْأَصْحَابُ : يُعْتَبَرُ مَا نَحْنُ فِيهِ بِمَرَّاتِ الْأَكْلِ ، فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فِي الْيَوْمِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَأَكَلَ لُقْمَةً ، ثُمَّ أَعْرَضَ وَاشْتَغَلَ بِشُغْلٍ طَوِيلٍ ، ثُمَّ عَادَ وَأَكَلَ ، حَنِثَ ، وَلَوْ أَطَالَ الْأَكْلَ عَلَى الْمَائِدَةِ وَكَانَ يَنْتَقِلُ مِنْ لَوْنٍ إِلَى لَوْنٍ وَيَتَحَدَّثُ فِي خِلَالِ الْأَكْلِ ، وَيَقُومُ ، وَيَأْتِي بِالْخُبْزِ عِنْدَ نَفَاذِهِ ، لَمْ يَحْنَثْ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ أَكْلَةً وَاحِدَةً ، وَلَوِ ارْتَضَعَ مِنْ ثَدْيِ امْرَأَةٍ ثُمَّ انْتَقَلَ فِي الْحَالِ إِلَى ثَدْيٍ آخَرَ ، فَفِيهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِيهِ . فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ وُصُولُ اللَّبَنِ فِي الْمَرَّاتِ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ ، بَلْ لَوِ ارْتَضَعَ فِي بَعْضِهَا ، وَأُوجِرَ فِي بَعْضِهَا ، وَأُسْعِطَ فِي بَعْضِهَا حَتَّى تَمَّ الْعَدَدُ ، ثَبَتَ التَّحْرِيمُ ، وَكَذَا الصَّبُّ فِي الْجِرَاحَةِ ، وَالْحُقْنَةُ إِذَا جَعَلْنَاهُمَا مُؤَثِّرَيْنِ .