النووي

63

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

دَعَاهَا إِلَى الْوَطْءِ ، فَأَبَتْ سَقَطَتْ لِمَنْعِهَا حَقَّهُ ، وَإِذَا قُلْنَا بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ بِامْتِنَاعِهَا فَعَنِ « الْحَاوِي » أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا أَمَرَهَا بِالْإِفْطَارِ فِي صَدْرِ النَّهَارِ ، فَلَوِ اتَّفَقَ فِي آخِرِهِ لَمْ تَسْقُطْ لِفَوْتِ الزَّمَانِ ، وَاسْتَحْسَنَهُ الرُّويَانِيُّ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْجُمْهُورُ لِهَذَا التَّفْصِيلِ . وَلَوْ نَكَحَهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ : لَا يُجْبِرُهَا عَلَى الْإِفْطَارِ ، وَفِي النَّفَقَةِ وَجْهَانِ . وَأَمَّا صَوْمُ النَّذْرِ ، فَإِنْ كَانَ نَذْرًا مُطْلَقًا ، فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهُ مُوسِعٌ ، وَإِنْ كَانَتْ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً ، نُظِرَ ؛ إِنْ نَذَرَ بِهَا قَبْلَ النِّكَاحِ ، أَوْ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا ، وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ ، وَحَيْثُ قُلْنَا : لَهُ الْمَنْعُ ، فَشَرَعَتْ فِيهِ ، وَأَبَتْ أَنْ تُفْطِرَ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ . وَأَمَّا صَوْمُ الْكَفَّارَةِ ، فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي ، فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْهُ ، وَعَنِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَمْنَعْهَا حَتَّى شَرَعَتْ فِيهِ ، فَهَلْ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ ؟ وَجْهَانِ ، وَحَيْثُ قُلْنَا : تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِالصَّوْمِ ، فَهَلْ تَسْقُطُ جَمِيعُهَا ، أَمْ نِصْفُهَا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لَيْلًا ؟ وَجْهَانِ فِي « التَّهْذِيبِ » . قُلْتُ : أَرْجَحُهُمَا سُقُوطُ الْجَمِيعِ وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا نَظِيرُهُ فِيمَنْ سَلَّمَتْ لَيْلًا فَقَطْ ، أَوْ عَكْسُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : فَرَائِضُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَا مَنْعَ مِنْهَا ، وَلَا تُؤَثِّرُ فِي النَّفَقَةِ بِحَالٍ ، وَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْمُبَادَرَةِ بِهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ؟ وَجْهَانِ : الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لَيْسَ لَهُ ، لِأَنَّ زَمَنَهَا لَا يَمْتَدُّ بِخِلَافِ الْحَجِّ ، وَالتَّطَوُّعَاتُ الْمُطْلَقَةُ كَصَوْمِ التَّطَوُّعِ ، وَفِي السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا لِتَأَكُّدِهَا ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَطْوِيلِهَا ، وَصَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ ، وَصَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ كَالتَّطَوُّعِ الْمُطْلَقِ ، فَلَهُ مَنْعُهَا قَطْعًا ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ ، وَلَيْسَ