النووي
48
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
مُحَمَّدٍ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ ، وَأَصَحُّهُمَا اللُّزُومُ ، وَتَفَاوَتَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ فِي مَرَاتِبِ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : وَإِنَّمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ مَا ذَكَرَ عَلَى عَادَةِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، لَكِنَّ لَوْ كَانَ عَادَةُ الْبَلَدِ لُبْسَ الثِّيَابِ الرَّقِيقَةِ كَالْقَصَبِ الَّذِي لَا يَصْلُحْ سَاتِرًا ، وَلَا تَصِحُّ فِيهَا الصَّلَاةُ ، لَمْ يُعْطِهَا مِنْهُ ، لَكِنْ مِنَ الصَّفِيقِ الَّذِي يَقْرُبُ مِنْهُ فِي الْجَوْدَةِ كَالدَّيْبَقِيِّ وَالْكِتَّانِ الْمُرْتَفِعِ ، قَالَ السَّرَخْسِيُّ : وَإِذَا لَمْ تَسْتَغْنِ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ بِالثِّيَابِ عَنِ الْوَقُودِ يَجِبُ مِنَ الْحَطَبِ أَوِ الْفَحْمِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ . فَرْعٌ هَذَا الْمَذْكُورُ حُكْمُ لِبَاسِ الْبَدَنِ ، وَأَمَّا الْفَرْشُ ، فَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا تَفْرِشُهُ لِلْقُعُودِ عَلَيْهِ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ حَالِ الزَّوْجِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : فَعَلَى الْمُوسِرِ طِنْفِسَةٌ فِي الشِّتَاءِ ، وَنِطْعٌ فِي الصَّيْفِ ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ زِلِّيَّةٌ ، وَعَلَى الْفَقِيرِ حَصِيرٌ فِي الصَّيْفِ وَلِبْدٌ فِي الشِّتَاءِ ، وَتُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الطِّنْفِسَةُ وَالنِّطْعُ بَعْدَ بَسْطِ زِلِّيَّةٍ أَوْ حَصِيرٍ فَإِنَّ الطِّنْفِسَةَ وَالنِّطْعَ لَا يُبْسَطَانِ وَحْدَهُمَا ، وَهَلْ عَلَيْهِ فِرَاشٌ تَنَامُ عَلَيْهِ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا وَتَنَامُ عَلَى مَا يَفْرِشُهُ نَهَارًا ، وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ لِلْعَادَةِ ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ مُضَرَّبَةٌ وَثِيرَةٌ أَوْ قَطِيفَةٌ ، وَيَجِبُ لَهَا مِخَدَّةٌ وَلِحَافٌ أَوْ كِسَاءٌ فِي الشِّتَاءِ ، وَفِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ بِلَا خِلَافٍ ، وَيَكُونُ كُلُّ ذَلِكَ لِامْرَأَةِ الْمُوسِرِ مِنَ الْمُرْتَفِعِ ، وَلِامْرَأَةِ الْمُعْسِرِ مِنَ النَّازِلِ ، وَالْمُتَوَسِّطِ ، وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ يَجِبُ أَيْضًا شِعَارٌ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ ، وَالْحُكْمُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَادَةِ نَوْعًا وَكَيْفِيَّةً حَتَّى قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي « الْبَحْرِ » : لَوْ كَانُوا