النووي

4

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ سَوَاءٌ كَانَتِ الْمُرْضِعَةُ مُزَوَّجَةً ، أَمْ بِكْرًا ، أَمْ بِخِلَافِهِمَا ، وَقِيلَ : لَا يُحَرِّمُ لَبَنُ الْبِكْرِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ . فَرْعٌ نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ إِذَا نَزَلَ لِرَجُلٍ لَبَنٌ ، فَارْتَضَعَتْهُ صَبِيَّةٌ ، كُرِهَ لَهُ نِكَاحُهَا . الرُّكْنُ الثَّانِي : اللَّبَنُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بَقَاءُ اللَّبَنِ عَلَى هَيْئَتِهِ حَالَةَ انْفِصَالِهِ عَنِ الثَّدْيِ ، فَلَوْ تَغَيَّرَ بِحُمُوضَةٍ ، أَوِ انْعِقَادٍ ، أَوْ إِغْلَاءٍ أَوْ صَارَ جُبْنًا ، أَوْ أَقِطًا ، أَوْ زُبْدًا ، أَوْ مَخِيضًا ، وَأُطْعِمَ الصَّبِيُّ ، حَرَّمَ لِوُصُولِ اللَّبَنِ إِلَى الْجَوْفِ ، وَحُصُولِ التَّغْذِيَةِ . وَلَوْ ثُرِدَ فِيهِ طَعَامٌ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ . وَلَوْ عُجِنَ بِهِ دَقِيقٌ وَخُبِزَ ؛ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ خُلِطَ بِمَائِعٍ إِمَّا دَوَاءٍ ، وَإِمَّا غَيْرِهِ ، حَلَالٍ كَالْمَاءِ وَلَبَنِ الشَّاةِ ، أَوْ حَرَامٍ كَالْخَمْرِ ، نُظِرَ إِنْ كَانَ اللَّبَنُ غَالِبًا تَعَلَّقَتِ الْحُرْمَةُ بِالْمَخْلُوطِ ، فَلَوْ شَرِبَ الصَّبِيُّ مِنْهُ خَمْسَ مَرَّاتٍ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ ، وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا فَقَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمٌ كَالنَّجَاسَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ لَا أَثَرَ لَهَا ، وَكَالْخَمْرِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فِي غَيْرِهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَدٌّ ، وَكَالْمُحْرِمِ يَأْكُلُ طَعَامًا اسْتُهْلِكَ فِيهِ طِيبٌ ، لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ . وَأَظْهَرُهُمَا : يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ لِوُصُولِ عَيْنِ اللَّبَنِ فِي الْجَوْفِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ ، وَلِهَذَا يُؤَثِّرُ كَثِيرُ اللَّبَنِ وَقَلِيلُهُ ، وَلَيْسَ كَالنَّجَاسَةِ ، فَإِنَّهَا تَجْنِيبٌ لِلِاسْتِقْذَارِ ، وَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِالْكَثْرَةِ ، وَلَا كَالْخَمْرِ ، فَإِنَّ الْحَدَّ مَنُوطٌ بِالشِّدَّةِ الْمُزِيلَةِ لِلْعَقْلِ ، وَلَا كَالْمُحْرِمِ ، فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّطَيُّبِ ، وَلَيْسَ