النووي
30
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهِمَا ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَمِيعُ الْمُسَمَّى ، وَيَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِ صَاحِبَتِهَا تَفْرِيعًا عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَهُوَ إِثْبَاتُ الرُّجُوعِ فِي غُرْمِ مَهْرِ الْكَبِيرَةِ الْمَمْسُوسَةِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ انْفِسَاخَ نِكَاحِ كُلِّ وَاحِدَةٍ حَصَلَ بِفِعْلِهَا وَفَعَلِ صَاحِبَتِهَا ، فَسَقَطَ النِّصْفُ لِفِعْلِهَا ، وَوَجَبَ النِّصْفُ عَلَى صَاحِبَتِهَا . وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رُبُعُ الْمُسَمَّى ، لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ حَصَلَ بِفِعْلِهِمَا ، فَسَقَطَ بِفِعْلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ الشَّطْرِ الْوَاجِبِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَوَجَبَ النِّصْفُ الْآخَرُ ، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِرُبُعِ مَهْرِ مِثْلِ الْأُخْرَى تَفْرِيعًا عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَهُوَ أَنَّ التَّغْرِيمَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَمْسُوسَةِ يَكُونُ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مَدْخُولًا بِهَا دُونَ الْأُخْرَى ، فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا تَمَامُ الْمُسَمَّى وَلِلْأُخْرَى رُبُعُ مُسَمَّاهَا ، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَعَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا بِرُبُعِ مَهْرِ مِثْلِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا . وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَكِنْ أَوْجَرَتْهَا اللَّبَنَ الْمَخْلُوطَ فِي الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ إِحْدَى الْكَبِيرَتَيْنِ وَحْدَهَا فَحُكْمُ التَّحْرِيمِ كَمَا سَبَقَ ، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِمَهْرِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْمُرْضِعَةِ فِي الْخَامِسَةِ وَحْدَهَا ، وَفِيمَا يَرْجِعُ بِهِ الْأَقْوَالُ . وَأَمَّا الْكَبِيرَتَانِ فَالَّتِي لَمْ تُوجِرْ ، إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا ، فَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ تَمَامُ الْمُسَمَّى ، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا عَلَى الْمُوجِرَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا ، فَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ نَصِفُ الْمُسَمَّى ، وَيَرْجِعُ بِالْغُرْمِ عَلَى الْمُوجَرَةِ كَمَا فِي الصَّغِيرَةِ ، وَأَمَّا الْمُوجِرَةُ ، فَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا ، فَلَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا ، لِأَنَّهَا سَبَبُ الْفُرْقَةِ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ ، فَإِنْ كَانَ لَبَنَهُ - وَالتَّصْوِيرُ كَمَا سَبَقَ - صَارَتِ الصَّغِيرَةُ بِنْتَهُ ، وَحُرِّمَتْ مُؤَبَّدًا ، وَلَوْ تَمَّ التَّحْرِيمُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ دُونَ الْكَبِيرَتَيْنِ بِأَنْ أَرْضَعَتْ هَذِهِ بَعْضَ الْخَمْسِ وَهَذِهِ بَعْضَهَا ، حَصَلَ التَّحْرِيمُ فِي حَقِّهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ وَحُرِّمَتِ الصَّغِيرَةُ مُؤَبَّدًا ، لِأَنَّهَا