النووي

27

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَمَتَهُ ، أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ ، فَأَرْضَعَتِ الصَّغِيرَةَ ، فَعَلَيْهَا الْغُرْمُ لَهُ ، فَإِنْ عَجَزَهَا سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ بِالْغُرْمِ . وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَاتُهُ الْخَمْسُ فَأَرْضَعْنَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ رَضْعَةً رَضْعَةً ، صَارَتْ بِنْتًا لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَيَنْفَسِخَ النِّكَاحُ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِنَّ بِالْغُرْمِ إِنْ أَرْضَعْنَ ، وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْغُرْمِ عَلَى الْخَامِسَةِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ فِي حَوَالَةِ التَّحْرِيمِ عَلَى الرَّضَعَاتِ ، فَتَكُونُ كَمَا لَوْ أَرْضَعْنَ مَعًا . فَرْعٌ تَحْتَهُ كَبِيرَةٌ وَثَلَاثُ صَغَائِرَ ، فَأَرْضَعَتْهُنَّ بِلَبَنِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا ، حُرِّمَ الْأَرْبَعُ مُؤَبَّدًا ، سَوَاءٌ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا ، وَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى لِلْكَبِيرَةِ ، وَنِصْفُ الْمُسَمَّى لِكُلِّ صَغِيرَةٍ ، وَعَلَى الْكَبِيرَةِ الْغُرْمُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا ، وَلَيْسَ اللَّبَنُ لَهُ ، نُظِرَ ؛ إِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا الرَّضْعَةَ الْخَامِسَةَ مِنْ لَبَنِهَا الْمَحْلُوبِ ، أَوْ أَلْقَمَتْ ثِنْتَيْنِ ثَدْيَهَا ، وَأَوْجَرَتِ الثَّالِثَةَ مِنْ لَبَنِهَا الْمَحْلُوبِ انْفَسَخَ نِكَاحُ جَمِيعِهِنَّ ، وَحُرِّمَتِ الْكَبِيرَةُ مُؤَبَّدًا ، وَلَا تُحَرَّمُ الصَّغَائِرُ مُؤَبَّدًا ، بَلْ لَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ إِحْدَاهُنَّ ، وَلَا يَجْمَعُ ثِنْتَيْنِ ، لِأَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ . وَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مُرَتَّبًا ، حُرِّمَتِ الْكَبِيرَةُ مُؤَبَّدًا وَلَا تُحَرَّمُ الصَّغَائِرُ مُؤَبَّدًا ، ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ أَحْوَالٌ ، أَحَدُهَا : أَنْ تُرْضِعَ ثِنْتَيْنِ مَعًا ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ ، فَيَنْفَسِخَ نِكَاحُ الْأُولَيَيْنِ ، وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الثَّالِثَةَ لِانْفِرَادِهَا وَوُقُوعِ إِرْضَاعِهَا بَعْدَ انْدِفَاعِ نِكَاحِ أُمِّهَا وَأُخْتِهَا . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ تُرْضِعَ وَاحِدَةً أَوَّلًا ، ثُمَّ ثِنْتَيْنِ ، فَيَنْفَسِخَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ ، أَمَّا الْأُولَى وَالْكَبِيرَةُ فَلِاجْتِمَاعِ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ ، وَأَمَّا الْأُخْرَيَانِ ، فَلِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ . الثَّالِثُ : أَنْ تُرْضِعَهُنَّ مُتَعَاقِبًا ، فَيَنْفَسِخَ نِكَاحُ الْأَوْلَى مَعَ الْكَبِيرَةِ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَلَا تَنْفَسِخُ الثَّانِيَةُ بِمُجَرَّدِ ارْتِضَاعِهَا ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً ،