النووي

24

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْأَقْوَالِ السَّابِقَةِ فِي أَنَّ الرُّجُوعَ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ أَرْضَعَتْهَا الْأُمُّ أَرْبَعَ رَضَعَاتٍ ، ثُمَّ ارْتَضَعَتِ الصَّغِيرَةُ مِنْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ الْمَرَّةَ الْخَامِسَةَ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : فِي نَظِيرِهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ ، وَهُوَ إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُتَعَاقِبَاتٍ هَلْ يَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِالثَّالِثَةِ وَحْدَهَا ، أَمْ بِالثَّلَاثِ ؟ إِنْ عَلَّقْنَا بِالثَّالِثَةِ يُحَالُ التَّحْرِيمُ عَلَى الرَّضْعَةِ الْأَخِيرَةِ ، وَتَكُونُ كَمَا لَوِ ارْتَضَعَتِ الْخَمْسَ وَصَاحِبَةُ اللَّبَنِ نَائِمَةٌ ، وَلَا غُرْمَ عَلَى الْكَبِيرَةِ ، وَيَسْقُطُ مَهْرُ الصَّغِيرَةِ . وَإِنْ عَلَّقْنَا بِالثَّلَاثِ ، تَعَلَّقَ التَّحْرِيمُ هُنَا بِالرَّضَعَاتِ ، وَعَلَى هَذَا فَقِيَاسُ التَّوْزِيعِ عَلَى الرَّضَعَاتِ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ خُمُسُهُ ، وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ مَهْرِ الْمِثْلِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَظْهَرِ . الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْمُصَاهَرَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالرَّضَاعِ : فَمَنْ نَكَحَ صَغِيرَةً ، أَوْ كَبِيرَةً ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِ مُرْضِعَتُهَا ، لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ مِنَ الرَّضَاعِ . وَلَوْ نَكَحَ صَغِيرَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ ، حُرِّمَتِ الْمُرْضِعَةُ عَلَى الْمُطَلِّقِ ، لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ مَنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَلَا نَظَرَ إِلَى التَّارِيخِ فِي ذَلِكَ . وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ كَبِيرَةً فَطَلَّقَهَا ، فَنَكَحَتْ صَغِيرًا وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ الْمُطَلِّقِ ، حُرِّمَتْ عَلَى الْمُطَلِّقِ أَبَدًا كَمَا تُحَرَّمُ عَلَى الصَّغِيرِ ، لِأَنَّهَا زَوْجَةُ أَبِيهِ . وَلَوْ نَكَحَتْ صَغِيرًا فَفَسَخَتْ نِكَاحَهُ بِغَيْبَةٍ ، ثُمَّ نَكَحَتْ آخَرَ ، فَأَرْضَعَتِ الْأَوَّلَ بِلَبَنِ الثَّانِي ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا أَبَدًا ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَارَ ابْنًا لِلثَّانِي ، فَهِيَ زَوْجَةُ ابْنِ الثَّانِي ، وَزَوْجَةُ أَبِي الْأَوَّلِ . وَلَوْ جَاءَتْ زَوْجَةٌ أُخْرَى لِلثَّانِي ، وَأَرْضَعَتِ الْأَوَّلَ بِلَبَنِ الثَّانِي ، انْفَسَخَ نِكَاحُ الَّتِي كَانَتْ زَوْجَةَ الصَّغِيرِ . وَلَوْ زَوَّجَ مُسْتَوْلَدَتَهُ بِعَبْدِهِ الصَّغِيرِ ، فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ السَّيِّدِ ، حُرِّمَتْ عَلَى السَّيِّدِ وَالصَّغِيرِ مَعًا أَبَدًا ، وَحَكَى ابْنُ الْحَدَّادِ أَنَّ الْمُزَنِيَّ نَقَلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ عَلَى السَّيِّدِ ، وَأَنَّ الْمُزَنِيَّ أَنْكَرَهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى ابْنُ الْحَدَّادِ وَالْأَصْحَابُ