النووي

97

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْوَقْتِ ، لَمْ تُصْرَفْ إِلَيْهِ ، بَلْ تُوقَفُ ، فَإِذَا مَاتَ ، صُرِفَتْ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ . وَلَوِ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ وَقَفَ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْبَيِّنَةِ يُشْعِرُ بِسَمَاعِ دَعْوَاهُ ، وَتَحْلِيفِ خَصْمِهِ . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا إِذَا لَمْ يَكُنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَلَكَهُ ، بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَيْعِ . وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : لَوْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : وَأَنَا لَا أَمْلِكُهُ ، ثُمَّ مَلَكْتُهُ بِالْإِرْثِ مِنْ فُلَانٍ ، فَإِنْ قَالَ حِينَ بَاعَ : هُوَ مِلْكِي . لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ، وَلَا بَيِّنَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ، بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ : بِعْتُكَ ، سُمِعَتْ دَعْوَاهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، حُلِّفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَهُ ، وَهُوَ مِلْكُهُ ، قَالَ : وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْأُمِّ » وَغَلِطَ مَنْ قَالَ غَيْرَهُ ، وَكَذَا لَوِ ادَّعَى أَنَّ الْمَبِيعَ وَقْفٌ عَلَيْهِ . فَصْلٌ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةً ، فَقَالَ : لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ هَذَا الْمَالِ الْيَوْمَ ، لَا يُجْعَلُ مُقِرًّا ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَثْبُتُ بِالْمَفْهُومِ ، وَإِنَّ بَيِّنَتَيِ الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ تَتَعَارَضَانِ كَبَيِّنَتَيِ الْمِلْكِ . وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَتْ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَأَخًا وَأُخْتَانِ ، فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ الْمَتَاعَ كُلَّهُ لَهُ ، جُعِلَ نِصْفَيْنِ أَحَدُهُمَا لِلزَّوْجِ بِحُكْمِ الْيَدِ ، وَالثَّانِي لِلْمَيِّتَةِ ، وَيَحْلِفُ الزَّوْجُ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي يُجْعَلُ لَهُ بِالْيَدِ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً ، فَادَّعَتِ الْكُلَّ ، فَإِنْ كَانَ الْأَخُ غَائِبًا وَالْأُخْتُ حَاضِرَةً ، حَلَفَ لَهَا ، فَإِذَا حَضَرَ ، حَلَفَ لَهُ ، فَإِنْ أَقَامَتِ الْأُخْتُ بَيِّنَةً أَنَّ الْكُلَّ لَهَا وَلِأَخِيهَا ، سُمِعَتْ ، وَثَبَتَ حَقُّ الْأَخِ . وَأَنَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقَاضِي ، لَا يَجُوزُ إِطْلَاقُهُ إِلَّا بِرِضَا خَصْمِهِ ، أَوْ ثُبُوتِ إِعْدَامِهِ ، فَإِنْ ثَبَتَ ، أَطْلَقَهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ خَصْمُهُ . وَإِذَا