النووي
95
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْغَائِبِ وَعَلَى الْغَاصِبِ مِنَ الْغَاصِبِ ، فَإِنِ ادَّعَى عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ الثَّوْبِ بِصِفَةِ كَذَا ، أَوْ قِيمَتِهِ كَذَا ، فَلَيْسَ عَلَى الْغَاصِبِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى الِانْتِزَاعِ لَزِمَهُ الِانْتِزَاعُ وَالرَّدُّ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ . وَأَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ اشْتَرَاهَا الْمُدَّعِي مِنْ فُلَانٍ ، وَهُوَ يَمْلِكُهَا ، وَلَمْ يَقُولُوا : هِيَ الْآنَ مِلْكُ الْمُدَّعِي ، فَفِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ قَوْلَانِ ، كَمَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ مَلَكَهُ أَمْسِ ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْجُمْهُورِ قَبُولُهَا . وَأَنَّهُ لَوِ ادَّعَى قِصَاصًا ، فَاقْتَصَّ الْحَاكِمُ بِرِوَايَةِ رَاوٍ رَوَى حَدِيثًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي الْوَاقِعَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي ، وَقَالَ : كَذَبْتُ وَتَعَمَّدْتُ ، لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْوَاقِعَةِ . وَأَنَّهُ لَوْ غُصِبَ الْمَرْهُونُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، قَالَ الرَّاهِنُ فِي دَعْوَاهُ عَلَى الْغَاصِبِ : لِي ثَوْبٌ كُنْتُ رَهَنْتُهُ عِنْدَ فُلَانٍ ، وَغَصَبْتُهُ مِنْهُ ، وَيَلْزَمُهُ الرَّدُّ إِلَيَّ . وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : لِي عِنْدَهُ ثَوْبٌ صِفَتُهُ كَذَا ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إِلَيَّ ، جَازَ وَلَا بُعْدَ فِي قَوْلِهِ : يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إِلَيَّ ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ يَدُ الرَّاهِنِ . وَلِهَذَا لَوْ نَازَعَهُ رَجُلٌ فِي الْمَرْهُونِ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُهُ ، وَأَنَّ الْغَرِيبَ إِذَا دَخَلَ بَلَدًا لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ ، إِنَّمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ أَنَّ فُلَانًا حُرُّ الْأَصْلِ إِذَا عُرِفَ حَالُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ، وَعُرِفَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ، وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدِ الْوِلَادَةَ ، كَمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ ، وَأَنَّهُ لَوِ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ ، وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِتَارِيخٍ ، تَعَارَضَتَا . وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ اخْتِلَافِهِمَا إِذَا ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةً أَوْ مَعِيبَةً ، وَأَرَادَ الرَّدَّ وَاسْتِرْدَادَ الثَّمَنِ . وَأَنَّهُ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ شَخْصٍ ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ ، فَادَّعَاهَا آخَرُ ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا [ مِنْ ] رَجُلٍ آخَرَ يَوْمَ كَذَا ، وَلَمْ يَقُولُوا : إِنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهَا يَوْمَئِذٍ ، لَكِنْ