النووي

8

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لِأَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَوْ سَكَتَ ؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ انْفِسَاخَ النِّكَاحِ ، فَيَحْلِفُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ ، فَالزَّوْجُ مُدَّعٍ ؛ لِأَنَّ مَا يَزْعُمُهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ، وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا ، فَتَحْلِفُ وَيَرْتَفِعُ النِّكَاحُ . وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ : أَسْلَمَتْ قَبْلِي ، فَلِيَ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ ، وَقَالَتْ : بَلْ أَسْلَمْنَا مَعًا ، وَهُمَا بِحَالِهِمَا ، فَقَوْلُهُ فِي الْفِرَاقِ يَلْزَمُهُ ، وَأَمَّا الْمَهْرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَعَلَى الثَّانِي قَوْلُهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تُتْرَكُ بِالسُّكُوتِ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَزْعُمُ سُقُوطَ الْمَهْرِ ، فَإِذَا سَكَتَتْ وَلَا بَيِّنَةَ جُعِلَتْ نَاكِلَةً ، وَحَلَفَ وَسَقَطَ الْمَهْرُ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَالْأُمَنَاءُ الَّذِينَ يُصَدَّقُونَ فِي الرَّدِّ بِيَمِينِهِمْ مُدَّعُونَ ؛ لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ الرَّدَّ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ ، لَكِنِ اكْتُفِيَ مِنْهُمْ بِالْيَمِينِ ، وَلِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا أَيْدِيَهُمْ ، لِغَرَضِ الْمَالِكِ ، وَقَدِ ائْتَمَنَهُمْ ، فَلَا يَحْسُنُ تَكْلِيفُهُمْ بِنِيَّةِ الرَّدِّ . وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ، فَهُمْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ هُوَ الَّذِي لَوْ سَكَتَ تُرِكَ . قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ : وَقَدْ يَكُونُ الشَّخْصُ مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِي الْمُنَازَعَةِ الْوَاحِدَةِ ، كَمَا فِي صُورَةِ التَّحَالُفِ ، هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . فَصْلٌ فِي حَدِّ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ ، وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً مُلْزِمَةً . الْأَوَّلُ الْعِلْمُ بِالْمُدَّعَى بِهِ ، فَإِنْ كَانَ نَقْدًا اشْتُرِطَ ذِكْرُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَقَدْرِهِ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَإِنِ اخْتَلَفَ الصِّحَاحُ وَالْمُكَسَّرَةُ بَيْنَ أَنَّهَا صِحَاحٌ أَوْ مُكَسَّرَةٌ ، وَمُطْلَقُ الدِّينَارِ يَنْصَرِفُ إِلَى الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى بَيَانِ وَزْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ نَقْدٍ ، نُظِرَ إِنْ كَانَ عَيْنًا وَهِيَ مِمَّا تُضْبَطُ بِالصِّفَةِ ، كَالْحُبُوبِ وَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ ، وَصَفَهَا بِصِفَاتِ السَّلَمِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ فِي الْأَصَحِّ ، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً كَفَى الضَّبْطُ بِالصِّفَاتِ إِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَوَّمَةً ، اشْتُرِطَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبُ عِنْدَ التَّلَفِ . وَإِنِ ادَّعَى سَيْفًا مُحَلًّى ، اشْتُرِطَ ذِكْرُ قِيمَتِهِ ، وَيُقَوِّمُهُ بِالذَّهَبِ إِنْ كَانَ مُحَلًّى بِالْفِضَّةِ ، وَبِالْفِضَّةِ