النووي

6

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قَدْرِ حَقِّهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ قَدْرَ حَقِّهِ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا ، فَكَذَا الزِّيَادَةُ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَكُونُ مَضْمُونًا لَمْ يَضْمَنِ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَصَحِّ ، ثُمَّ إِذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَجَزَّأُ بَاعَ مِنْهُ قَدْرَ حَقِّهِ ، وَسَعَى فِي رَدِّ الْبَاقِي إِلَيْهِ بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَجَزَّأُ ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَيْعِ الْبَعْضِ بِمَا هُوَ حَقُّهُ ، بَاعَهُ وَسَعَى فِي رَدِّ الْبَاقِي إِلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ بَاعَ الْجَمِيعَ ، وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرَ حَقِّهِ ، وَحَفِظَ الْبَاقِي إِلَى أَنْ يَرُدَّهُ . فَرْعٌ حَقُّهُ دَرَاهِمُ صِحَاحٌ ، فَظَفِرَ بِمُكَسَّرَةٍ ، فَلَهُ أَخْذُهَا ، وَتَمَلُّكُهَا بِحَقِّهِ ، وَلَوِ اسْتَحَقَّ مُكَسَّرَةً ، فَظَفِرَ بِصِحَاحٍ ، فَالْمَذْهَبُ جَوَازُ الْأَخْذِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ ، وَقِيلَ : فِيهِ الْخِلَافُ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ ، لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ ، وَإِذَا أَخَذَهَا فَلَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهَا ، وَلَا يَشْتَرِي بِهَا مُكَسَّرَةً لَا مُتَفَاضِلًا لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّبَا ، وَلَا مُتَسَاوِيًا لِأَنَّهُ يُجْحِفُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ ، لَكِنْ يَبِيعُ صِحَاحَ الدَّرَاهِمِ بِدَنَانِيرَ ، وَيَشْتَرِي بِهَا دَرَاهِمَ مُكَسَّرَةً وَيَتَمَلَّكُهَا . فَرْعٌ شَخْصَانِ ثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ ، فَفِي حُصُولِ التَّقَاصِّ أَقْوَالٌ مَشْهُورَةٌ فِي كِتَابِ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ ، فَجَحَدَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَهَلْ لِلْآخَرِ جَحْدُهُ ، لِيَحْصُلَ التَّقَاصُّ لِلضَّرُورَةِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ . فَرْعٌ كَمَا يَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ الْجَاحِدِ ، أَوِ الْمُمَاطِلِ يَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ ، بِأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ ، وَلِعَمْرٍو عَلَى