النووي

48

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بِشَيْءٍ إِنْ قُلْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْإِيجَابِ ، فَإِنِ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ ، وَقُلْنَا بِامْتِنَاعِ النَّقْلِ ، رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِمْ ، وَإِلَّا فَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ عَلَى السَّاعِي وَالسُّلْطَانِ ، وَفِيمَا يَفْعَلُ أَوْجُهٌ ، أَحَدُهَا : لَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ إِذَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ ، وَالثَّانِي : يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ، أَوْ يَحْلِفُ فَيُتْرَكُ ، وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ عَلَى صُورَةِ الْمُدَّعِي بِأَنْ قَالَ : أَدَّيْتُ فِي بَلَدٍ آخَرَ ، أَوْ إِلَى سَاعٍ آخَرَ ، أُخِذْتَ مِنْهُ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ : مَا تَمَّ حَوْلِي أَوِ الَّذِي فِي يَدِي لِفُلَانٍ الْمَكَاتَبِ ، لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ . وَالرَّابِعُ - وَهُوَ الْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ - يُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ ، وَكَيْفَ سَبِيلُهُ ؟ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ : هُوَ حُكْمٌ بِالنُّكُولِ ، وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ ، وَسَبَبُهُ الضَّرُورَةُ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَيْسَ حُكْمًا بِالنُّكُولِ ، لَكِنْ مُقْتَضَى مِلْكِ النِّصَابِ وَمُقْتَضَى الْحَوْلِ الْوُجُوبُ ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ دَافِعٌ ، أَخَذْنَا الزَّكَاةَ . الثَّانِيَةُ : إِذَا مَاتَ ذِمِّيٌّ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ ، فَهَلْ عَلَيْهِ قِسْطُ مَا مَضَى ، أَمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؟ قَوْلَانِ سَبَقَا ، فَلَوْ غَابَ ذِمِّيٌّ ، ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا ، فَقَالَ : أَسْلَمْتُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ ، فَلَيْسَ عَلَيَّ جِزْيَةٌ ، أَوْ لَيْسَ تَمَامُهَا ، وَقَالَ عَامِلُ الْجِزْيَةِ : بَلْ أَسْلَمْتُ بَعْدَهَا ، فَعَلَيْكَ تَمَامُ الْجِزْيَةِ ، حَلَفَ الَّذِي أَسْلَمَ اسْتِحْبَابًا فِي وَجْهٍ ، وَإِيجَابًا فِي وَجْهٍ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْإِيجَابِ فَنَكَلَ ، فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْجِزْيَةِ ، أَمْ لَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ ، أَمْ يُحْبَسُ لِيُقِرَّ ، فَيُؤْخَذَ مِنْهُ ، أَوْ يَحْلِفُ فَيُتْرَكُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . قَالَ الْإِمَامُ : وَقَيَّدَ ابْنُ الْقَاصِّ بِمَا إِذَا غَابَ ، ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا ، وَصَادَفْنَاهُ مُسْلِمًا بَعْدَ السَّنَةِ ، وَادَّعَى أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ تَمَامِهَا ، وَكَتَمَ إِسْلَامَهُ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكْتُمْهُ .