النووي

40

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لَهُ تَحْلِيفَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّسْلِيمُ بِاعْتِرَافِهِ إِذَا قُلْنَا : الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ . فَرْعٌ هَلْ لِلْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ إِقَامَةُ بَيِّنَةٍ عَلَى وَكَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْخَصْمِ ؟ وَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا الْإِمَامُ ، عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ اشْتِرَاطُهُ ، وَغَيْرِهِ مَنْعُهُ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ الْإِمَامَ حَكَى عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْخَصْمُ غَائِبًا ، نَصَبَ الْحَاكِمُ مُسَخَّرًا عَنْهُ ، كَانَ الْمُرَادُ هُنَا إِذَا كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ ، وَهُنَاكَ إِذَا كَانَ غَائِبًا ، وَالْأَصَحُّ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى حُضُورِهِ ، وَلَا إِلَى نَصْبِ مُسَخَّرٍ ، وَلَوْ وَكَّلَ بِالْخُصُومَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ ، اسْتَغْنَى عَنْ حُجَّةٍ يُقِيمُهَا إِنْ كَانَ الْخَصْمُ حَاضِرًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، فَيُبْنَى عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ هَلْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ ؟ الطَّرَفُ الرَّابِعُ : فَائِدَةُ الْيَمِينِ وَحُكْمُهَا ، وَهُوَ انْقِطَاعُ الْخُصُومَةِ ، وَالْمُطَالَبَةُ فِي الْحَالِ ، لَا سُقُوطُ الْحَقِّ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ، فَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، سُمِعَتْ ، وَقُضِيَ بِهَا ، وَكَذَا لَوْ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَنَكَلَ ، ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ وَقْتَ التَّحْلِيفِ لِلْبَيِّنَةِ ، فَإِنْ كَانَ قَالَ حِينَئِذٍ : لَا بَيِّنَةَ لِي حَاضِرَةٌ وَلَا غَائِبَةٌ ، فَهَذِهِ الصُّورَةُ ذَكَرْنَاهَا فِي الطَّرَفِ الثَّانِي مِنَ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ أَدَبِ الْقَضَاءِ مَضْمُومَةً إِلَى مَا لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : لَا بَيِّنَةَ لِي ، وَفِيهِمَا خِلَافٌ ، وَالْأَصَحُّ السَّمَاعُ أَيْضًا ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : لَا بَيِّنَةَ لِي حَاضِرَةٌ ، ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً سُمِعَتْ ، فَلَعَلَّهَا حَضَرَتْ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : لِي بَيِّنَةٌ وَلَا أُقِيمُهَا ، بَلْ أَرَدْتُ يَمِينَهُ ، أَجَابَهُ الْقَاضِي ، وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ . وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَا يُجِيبُهُ ، بَلْ يَقُولُ : أَحْضِرِ الْبَيِّنَةَ .