النووي

31

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ ، وَإِنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ ، وَطَلَبَ كَفِيلًا إِلَى أَنْ يَعْدِلَا ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِهِ فَإِنِ امْتَنَعَ حُبِسَ لِامْتِنَاعِهِ لَا لِثُبُوتِ الْحَقِّ ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : لَا يَلْزَمُهُ إِعْطَاءُ الْكَفِيلِ ، لَكِنْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُطَالِبَهُ إِذَا رَأَى اجْتِهَادَهُ إِلَيْهِ ، وَخَافَ هَرَبَهُ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الضَّمَانِ قَوْلٌ : إِنَّ كَفَالَةَ الْبَدَنِ بَاطِلَةٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْيَمِينِ فِيهِ أَطْرَافٌ : الْأَوَّلُ فِي نَفْسِ الْحَلِفِ ، وَصِيَغُ الْأَيْمَانِ مُسْتَوْفَاةٌ فِي مَوْضِعِهَا ، وَالْمَقْصُودُ الْآنَ بَيَانُ قَاعِدَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا : أَنَّ لِلتَّغْلِيظِ مَدْخَلًا فِي الْأَيْمَانِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الدَّعَاوَى مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ : الْأَوْلَى التَّغْلِيظُ يَقَعُ بِوُجُودِهِ ، أَحَدُهَا التَّغْلِيظُ اللَّفْظِيُّ ، وَهُوَ ضَرْبَانِ ، أَحَدُهُمَا : التَّعْدِيدُ ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِاللِّعَانِ وَالْقَسَامَةِ ، وَوَاجِبٌ فِيهِمَا ، الثَّانِي : زِيَادَةُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ ، بِأَنْ يَقُولَ : وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ، الَّذِي يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنَ الْعَلَانِيَةِ ، أَوْ وَاللَّهِ الطَّالِبُ الْغَالِبُ ، الْمُدْرِكُ الْمُهْلِكُ ، الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ، وَهَذَا الضَّرْبُ مُسْتَحَبٌّ ، فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى : « اللَّهِ » كَفَى ، وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى الْحَالِفِ ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ) الْآيَةَ ، وَأَنْ يُحْضَرَ الْمُصْحَفُ ، وَيُوضَعَ فِي حِجْرِ الْحَالِفِ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَحْلِفُ قَائِمًا زِيَادَةً فِي التَّغْلِيظِ . وَالْوَجْهُ