النووي
10
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
إِيجَابِ الْحُكْمِ بِخِلَافِ الدَّعْوَى . وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُدَّعِي وَرَقَةً ، وَحَرَّرَ فِيهَا دَعْوَاهُ ، وَقَالَ : أَدَّعِي مَا فِيهَا ، وَأَدَّعِي ثَوْبًا بِالصِّفَاتِ الْمَكْتُوبَةِ فِيهَا ، فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى وَجْهَانِ . الشَّرْطُ الثَّانِي : كَوْنُهَا مُلْزَمَةٌ ، فَلَوْ قَالَ : وَهَبَ لِي كَذَا أَوْ بَاعَ ، لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حَتَّى يَقُولَ : وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إِلَيَّ لِأَنَّهُ قَدْ يَهِبُ وَيَبِيعُ ، وَيَنْقُضُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ هَكَذَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا . وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ أَنَّهُ يَقُولُ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ : لِي فِي ذِمَّتِهِ كَذَا ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنَ الْأَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يَتَعَرَّضُ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ لَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ فِي الْحَالِ ، وَكَانَ هَذَا إِذَا قَصَدَ بِالدَّعْوَى تَحْصِيلَ الْمُدَّعَى ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِالدَّعْوَى دَفْعَ الْمُنَازَعَةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِي وَهُوَ يَمْنَعْنِيهَا ، صَحَّتِ الدَّعْوَى ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ : هِيَ فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُنَازِعَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ ، وَإِذَا ادَّعَى وَلَمْ يَقُلْ لِلْقَاضِي : مُرْهُ بِالْخُرُوجِ عَنْ حَقِّي ، أَوْ سَلْهُ جَوَابَ دَعْوَايَ ، فَهَلْ يُطَالِبُهُ الْقَاضِي ؟ وَجْهَانِ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : الْأَصَحُّ نَعَمْ ، لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ الْغَرَضُ مِنَ الْحُضُورِ وَإِنْشَاءِ الدَّعْوَى ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ : الْأَصَحُّ لَا ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ ، فَلَا يُسْتَوْفَى إِلَّا بِاقْتِرَاحِهِ كَالْيَمِينِ . قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَقْوَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَعَلَى هَذَا الثَّانِي طَلَبُ الْجَوَابِ شَرْطٌ آخَرُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى ، وَسَوَاءٌ شَرَطْنَا هَذَا الِاقْتِرَاحَ ، أَمْ لَمْ نَشْرُطْهُ فَاقْتَرَحَهُ ، فَيُمْكِنُ أَنْ