النووي
80
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قَوْلَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ ، وَخُصَّ الْخِلَافُ بِقَوْلِنَا : مِلْكُهُ مَوْقُوفٌ ، ثُمَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، هَلْ هُوَ كَحَجْرِ السَّفِيهِ ; لِأَنَّهُ أَشَدُّ مِنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ أَمْ كَحَجْرِ الْمُفْلِسِ ; لِأَنَّهُ لِصِيَانَةِ حَقِّ غَيْرِهِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْقَاضِي ، وَلَمْ يُضْرَبْ نَفَذَتْ تَصَرُّفَاتُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَحْصُلُ الْحَجْرُ بِلَا ضَرْبٍ أَوْ بِالضَّرْبِ فَضُرِبَ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ كَحَجْرِ السَّفَهِ ، لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْحَالِ فِي الْمَالِ ، وَإِذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ كَمُفْلِسٍ ، فَهَلْ تَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُهُ أَمْ تُوقَفُ ؟ قَوْلَانِ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ ، وَإِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ وَبِالْعَيْنِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُفْلِسِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْوَقْفِ ، فَكُلُّ تَصَرُّفٍ يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ ، كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ ، مَوْقُوفٌ أَيْضًا ، وَأَمَّا الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالْكِتَابَةُ وَنَحْوُهَا ، فَهِيَ عَلَى قَوْلِي وَقْفُ الْعُقُودِ ، فَعَلَى الْجَدِيدِ هِيَ بَاطِلَةٌ ، وَعَلَى الْقَدِيمِ تُوقَفُ ، إِنْ أَسْلَمَ حُكِمَ بِصِحَّتِهَا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَلَا إِنْكَاحُهُ ، لِسُقُوطِ وِلَايَتِهِ ، وَحَكَى الْبَغَوِيُّ عَلَى قَوْلِنَا : لَا يَزُولُ مِلْكُهُ وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ إِذَا لَمْ يَحْجُرِ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ، كَسَائِرِ تَصَرُّفِهِ الْمَالِيِّ ، قَالَ : وَهَذَا غَيْرُ قَوِيٍّ ، وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ بِهَذَا . فَرْعٌ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا لَا يَعْتِقُ بِالرِّدَّةِ مُدَبَّرُ الْمُرْتَدِّ ، وَلَا أُمُّ وَلَدِهِ ، فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا ، عَتِقَتِ الْمُسْتَوْلَدَةُ ، وَفِي الْمُدَبَّرِ كَلَامٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَرْعٌ سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ الْتَحَقَ الْمُرْتَدُّ بِدَارِ الْحَرْبِ ، أَمْ كَانَ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ ، وَعَلَى الْأَقْوَالِ يُوضَعُ مَالُ مُرْتَدٍّ عِنْدَ عَدْلٍ ، وَأَمَتُهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ ; لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِبَقَاءِ مِلْكِهِ ، فَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُسْلِمِينَ ، فَيُحْتَاطُ ، وَيُؤَجَّرُ عَقَارُهُ وَرَقِيقُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرُهُ ، وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ إِلَى