النووي

63

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ حُكْمُ دَارِ الْبَغْيِ حُكْمُ دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَإِذَا جَرَى فِيهَا مَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، أَقَامَهُ الْإِمَامُ . فَرْعٌ يَتَحَرَّزُ الْعَادِلُ عَنْ قِتَالِ قَرِيبِهِ الْبَاغِي مَا أَمْكَنَهُ . فَرْعٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي : يَلْزَمُ الْوَاحِدُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ مُصَابَرَةَ اثْنَيْنِ مِنَ الْبُغَاةِ ، فَلَا يُوَلِّي عَنْهُمَا إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقَتَّالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ . فَرْعٌ نَصَّ فِي « الْمَبْسُوطِ » أَنَّهُ إِذَا غَزَا أَهْلُ الْعَدْلِ وَالْبُغَاةُ مُشْرِكِينَ ، وَاجْتَمَعُوا فِي دَارِ الشِّرْكِ ، فَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ سَوَاءٌ ، وَالْقَاتِلُ مِنْهُمْ يَسْتَحِقُّ السَّلْبَ ، وَأَمَّا الْخُمُسُ ، فَيُفَرِّقُهُ الْإِمَامُ ، وَأَنَّهُ لَوْ وَادَعَ أَهْلُ الْبَغْيِ مُشْرِكِينَ ، لَمْ يَقْصِدْهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَوْ غَزَا أَهْلُ الْبَغْيِ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ وَادَعَهُمُ الْإِمَامُ ، فَسَبَوْا مِنْهُمْ ، فَإِذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ ، رَدَّ السَّبْيَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَأَنَّهُ لَوْ أَمَّنَ أَهْلُ الْعَدْلِ رَجُلًا مِنَ الْبُغَاةِ ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ جَاهِلٌ بِأَمَانِهِ ، وَقَالَ : عَلِمْتُهُ بَاغِيًا ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ جَاءَنَا لِيَنَالَ غِرَّتَنَا ، حَلَفَ وَأُلْزِمَ الدِّيَةَ ، وَإِنْ قَتَلَهُ عَامِدًا اقْتُصَّ مِنْهُ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَتَلَ عَادِلٌ عَادِلًا فِي الْقِتَالِ وَقَالَ : ظَنَنْتُهُ بَاغِيًا ، حَلَفَ وَضَمِنَ الدِّيَةَ ، وَأَنَّهُ لَوْ سَبَى الْكُفَّارُ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ ، وَقَدَرْنَا عَلَى اسْتِنْقَاذِهِمْ ، وَجَبَ الِاسْتِنْقَاذُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .