النووي
6
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
إِذَا قَبِلْنَا إِقْرَارَهُ ، فَلْيَمْضِ عَلَيْهِ الْحُكْمُ إِنْ أَقَرَّ ، وَلْيُقِمِ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ إِنْ أَنْكَرَ ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ نَقْبَلْ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَلْيُقِمِ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ إِنْ أَنْكَرَ ، ثُمَّ إِذَا أَنْكَرَ هَلْ يَحْلِفُ ؟ يُبْنَى عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي كَبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا الْمُدَّعِي أَمْ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِنْ قُلْنَا : كَالْبَيِّنَةِ ، حَلَفَ ، فَرُبَّمَا نَكَلَ ، وَإِنْ قُلْنَا : كَالْإِقْرَارِ ، لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : يَحْلِفُ لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ فِي الْحَالِ . فَرْعٌ تُسْمَعُ دَعْوَى الْقَتْلِ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ ، فَإِنْ كَانَ بَيِّنَةٌ ، أَوْ لَوْثٌ وَأَقْسَمَ الْمُدَّعِي ، فَهُوَ كَغَيْرِهِ ، وَيُزَاحِمُ الْمُسْتَحِقُّ الْغُرَمَاءَ بِالْمَالِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَلَا لَوْثٌ ، حَلَفَ الْمُفْلِسُ ، فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَ الْمُدَّعِي ، وَاسْتَحَقَّ الْقِصَاصَ إِنِ ادَّعَى قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : فَإِنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ ثَبَتَ ، وَهَلْ يُشَارِكُ بِهِ الْغُرَمَاءَ ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَمْ كَالْإِقْرَارِ ، إِنْ قُلْنَا : كَالْبَيِّنَةِ ، فَنَعَمْ ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ ، أَوْ بِمَالٍ نَسَبَهُ إِلَى مَا قَبْلَ الْحَجْرِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي قَتَلَ خَطَأً ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، ثَبَتَ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ الدِّيَةُ ، وَتَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إِنْ قُلْنَا : كَالْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا : كَالْإِقْرَارِ كَانَتْ عَلَى الْجَانِي ، وَفِي مُزَاحَمَةِ الْمُدَّعِي الْغُرَمَاءَ بِهَا الْقَوْلَانِ . فَرْعٌ ادَّعَى مَثَلًا عَلَى عَبْدٍ إِنْ كَانَ لَوْثٌ ، سُمِعَتْ ، وَأَقْسَمَ الْمُدَّعِي وَاقْتَصَّ إِنِ ادَّعَى عَمْدًا وَأَوْجَبْنَا الْقِصَاصَ بِالْقَسَامَةِ ، وَإِلَّا فَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ ، فَدَعْوَى الْقَتْلِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ تَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ ، وَدَعْوَى الْمُوجِبِ لِلْمَالِ عَلَى السَّيِّدِ ، وَتَمَامُ الْمَسْأَلَةِ يَأْتِي فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .