النووي

57

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَأَصَحُّهُمَا : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ كَالْبَاغِي ; لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنِ الْبَاغِي لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا ، وَلَوِ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ ، فَأَتْلَفُوا مَالًا أَوْ نَفْسًا فِي الْقِتَالِ ، ثُمَّ تَابُوا وَأَسْلَمُوا ، فَفِي ضَمَانِهِمُ الْقَوْلَانِ كَالْبُغَاةِ ، أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ : لَا ضَمَانَ ، وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَلَا يَنْفُذُ قَضَاءُ قَاضِي الْمُرْتَدِّينَ قَطْعًا . الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي كَيْفِيَّةِ قِتَالِ الْبُغَاةِ : طَرِيقُهَا طَرِيقُ دَفْعِ الصَّائِلِ ، وَالْمَقْصُودُ رَدُّهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ ، وَدَفْعُ شَرِّهِمْ ، لَا النَّفْيُ وَالْقَتْلُ ، فَإِذَا أَمْكَنَ الْأَسْرُ ، لَا يُقْتَلُ ، وَإِذَا أَمْكَنَ الْإِثْخَانُ ، لَا يُذَفَّفُ ، فَإِنِ الْتَحَمَ الْقِتَالُ ، وَاشْتَدَّتِ الْحَرْبُ ، خَرَجَ الْأَمْرُ عَنِ الضَّبْطِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَقَدْ يُتَخَيَّلُ مِنْ هَذَا أَنَّا لَا نَسِيرُ إِلَيْهِمْ ، وَلَا نُفَاتِحُهُمْ بِالْقِتَالِ ، وَأَنَّهُمْ إِذَا سَارُوا إِلَيْنَا لَا نَبْدَأُ بِقِتَالِهِمْ ، بَلْ نَصْطَفُّ قُبَالَتَهَمْ ، فَإِنْ قَصَدُونَا ، دَفَعْنَاهُمْ ، قَالَ : وَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْأَصْحَابِ وَهُوَ خَطَأٌ ، بَلْ إِذَا آذَنَهُمُ الْإِمَامُ بِالْحَرْبِ ، وَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَى الطَّاعَةِ ، سَارَ إِلَيْهِمْ ، وَمَنَعَهُمْ مِنَ الْقُطْرِ الَّذِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ ، فَإِنِ انْهَزَمُوا وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ ، اتَّبَعْنَاهُمْ إِلَى أَنْ يَتُوبُوا وَيُطِيعُوا ، وَلَيْسَ قِتَالُ الْفَرِيقَيْنِ كَصِيَالِ الْوَاحِدِ وَدَفْعِهِ بِكَيْفِيَّةِ قِتَالِهِمْ مَسَائِلُ : الْأُولَى : لَا يُغْتَالُونَ وَلَا يُبْدَءُونَ بِالْقِتَالِ حَتَّى يُنْذَرُوا ، فَيَبْعَثُ الْإِمَامُ إِلَيْهِمْ أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا ، فَإِذَا جَاءَهُمْ سَأَلَهُمْ مَا يَنْقِمُونَ ؟ فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلَمَةً ، وَعَلَّلُوا مُخَالَفَتَهُمْ بِهَا ، أَزَالَهَا ، وَإِنْ ذَكَرُوا شُبْةً ، كَشَفَهَا لَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا ، أَوْ أَصَرُّوا بَعْدَ إِزَالَةِ الْعِلَّةِ ، نَصَحَهُمْ وَوَعَظَهُمْ ، وَأَمَرَهُمْ بِالْعَوْدِ إِلَى الطَّاعَةِ ، فَإِنْ أَصَرُّوا ، دَعَاهُمْ إِلَى الْمُنَاظَرَةِ ، فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوا ، أَوْ أَجَابُوا فَغُلِبُوا ، وَأَصَرُّوا مُكَابِرِينَ ، آذَنَهُمْ بِالْقِتَالِ ، فَإِنِ اسْتَنْظَرُوا ، بَحَثَ الْإِمَامُ عَنْ حَالِهِمْ وَاجْتَهَدَ ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُمْ عَازِمُونَ