النووي

55

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

جِزْيَةً ، لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ خَرَاجًا عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ أَوْ ثَمَنٌ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ، فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ وَمُوَاسَاةٌ وَمَبْنَاهَا عَلَى الرِّفْقِ ، وَإِنْ كَانَ حَدًّا فَقَالَ الْمُتَوَلِّي : يُصَدَّقُ إِنْ كَانَ أَثَرُهُ بَاقِيًا عَلَى بَدَنِهِ ، وَإِلَّا فَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ ، صُدِّقَ ; لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ ، وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ ، فَلَا . فَصْلٌ الَّذِينَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ بِلَا شَوْكَةٍ ، أَوْ شَوْكَةٌ بِلَا تَأْوِيلٍ ، لَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ ، وَلَا يَنْفُذُ قَضَاءُ حَاكِمِهِمْ ، وَلَا يُعْتَدُّ بِاسْتِيفَائِهِمُ الْحُقُوقَ وَالْحُدُودَ ، وَفِي أَصْحَابِ الشَّوْكَةِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ أَهْلُ النَّاحِيَةِ الَّتِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا ، وَالْمَعْرُوفُ لِلْأَصْحَابِ مَا سَبَقَ ، وَالتَّحْكِيمُ فِيهِمْ عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِهِمْ . الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ ضَمَانِ الْمُتْلَفِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ . فَإِذَا أَتْلَفَ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ أَوْ عَكْسُهُ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ، ضَمِنَ قَطْعًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنَ الْقِصَاصِ وَالْقِيمَةِ ، وَأَمَّا فِي حَالِ الْقِتَالِ ، فَمَا يُتْلِفُهُ الْعَادِلُ عَلَى الْبَاغِي لَا يَضْمَنُهُ ، وَمَا يُتْلِفُهُ الْبَاغِي عَلَى الْعَادِلِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ هَلْ يَضْمَنُهُ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : لَا ، فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا ، فَفِي الْقِصَاصِ طَرِيقَانِ ، أَصَحُّهُمَا : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ ، وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ لِشُبْهَةِ تَأْوِيلِهِمْ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْقِصَاصَ ، فَآلَ الْأَمْرُ إِلَى الدِّيَةِ ، فَهِيَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ ، وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ ، فَهَلْ يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْعَمْدِ ، فَتَتَعَجَّلُ الدِّيَّةُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ ، أَمْ حُكْمُ شِبْهِ الْعَمْدِ ، فَتَتَأَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ ، كَمَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَلَى زِيِّ الْكُفَّارِ ، وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ ، فَتَجِبُ حَيْثُ أَوْجَبْنَا قِصَاصًا أَوْ دِيَةً ،