النووي
39
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
السُّوقِ ، أَوْ آلَةٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : قَتَلَهُ بِسَيْفٍ ، وَالْآخَرُ : بِرُمْحٍ أَوْ عَصًا ، أَوْ هَيْئَةٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : حَزَّهُ ، وَالْآخَرُ : قَدَّهُ ، لَمْ يَثْبُتِ الْقَتْلُ ، وَهَكَذَا حُكْمُ مَا يَشْهَدَانِ بِهِ ، وَيَخْتَلِفَانِ فِيهِ مِنَ الْأَفْعَالِ وَالْأَلْفَاظِ الْمُنْشَأَةِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَوْثًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً يَوْمَ السَّبْتِ ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ ، ثَبَتَ الْقَتْلُ ; لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي الْقَتْلِ وَصِفَتِهِ ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا : أُقِرُّ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِمَكَّةَ يَوْمَ كَذَا ، وَقَالَ الْآخَرُ : أُقِرُّ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِمِصْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، سَقَطَ قَوْلُهُمَا ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَتَلَهُ ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ ، لَمْ يَثْبُتِ الْقَتْلُ ، وَلَكِنَّهُ لَوْثٌ ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى قَتْلَ عَمْدٍ ، وَأَقْسَمَ الْوَلِيُّ ، تَرَتَّبَ عَلَى الْقَسَامَةِ حُكْمُهَا ، وَإِنْ كَانَ قَتْلَ خَطَأٍ ، حَلَفَ مَعَ أَيِّ الشَّاهِدَيْنِ شَاءَ ، وَتَعَدُّدُ الْيَمِينِ وَاتِّحَادُهَا عَلَى مَا سَبَقَ ، فَإِنْ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْقَتْلِ ، فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَإِنْ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْإِقْرَارِ ، فَفِي مَالِ الْجَانِي ، وَإِنِ ادَّعَى قَتْلَ عَمْدٍ ، فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إِقْرَارِهِ بِقَتْلِ عَمْدٍ ، وَالْآخَرُ عَلَى إِقْرَارِهِ بِقَتْلٍ مُطْلَقٍ أَوْ أَحَدُهُمَا بِقَتْلِ عَمْدٍ ، وَالْآخِرُ بِقَتْلٍ مُطْلَقٍ ، ثَبَتَ أَصْلُ الْقَتْلِ ، لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ ، حَتَّى لَا يُقْبَلَ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِنْكَارُهُ ، وَيُسْأَلَ عَنْ صِفَةِ الْقَتْلِ ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى إِنْكَارِ أَصْلِهِ ، قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ : إِنْ لَمْ تُبَيِّنْ صِفَتَهُ ، جَعَلْتُكَ نَاكِلًا ، وَرَدَدْتُ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي أَنَّكَ قَتَلَتْ عَمْدًا ، وَحَكَمْتُ عَلَيْكَ بِالْقِصَاصِ ، فَإِنْ بَيَّنَ صِفَتَهُ ، فَقَالَ : قَتَلْتُهُ عَمْدًا ، أَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَهُ ، وَإِنْ قَالَ : قَتَلْتُهُ خَطَأً ، وَكَذَّبَهُ الْوَلِيُّ ، فَأَطْلَقَ مُطْلِقُونَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي نَفْيِ الْعَمْدِيَّةِ ، فَيَحْلِفُ وَتَجِبُ دِيَةُ خَطَأٍ فِي مَالِهِ ; لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ ، وَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَ ، وَوَجَبَ الْقِصَاصُ ، وَاسْتَدْرَكَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ، فَقَالَا : يُصَدَّقُ فِي نَفْيِ الْعَمْدِيَّةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَوْثٌ ، فَإِنْ كَانَ ، أَقْسَمَ الْمُدَّعِي وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَوْثَ الْعَمْدِيَّةِ ، وَإِلَّا فَأَصْلُ اللَّوْثِ حَاصِلٌ بِأَصْلِ الْقَتْلِ لِاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ ، وَقَدْ سَبَقَ خِلَافٌ فِي أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِأَصْلِ الْقَتْلِ دُونَ كَوْنِهِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، هَلْ تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ ؟ وَهَذَا نَازِعٌ إِلَيْهِ .