النووي

34

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : الصَّوَابُ الْجَزْمُ هُنَا بِالتَّنْزِيلِ عَلَى الْمَقْطُوعَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ شَهِدَا بِمُوضِحَةٍ شَهَادَةً صَحِيحَةً ، وَرَأَيْنَا رَأَسَ الْمَشْجُوجِ سَلِيمًا لَا أَثَرَ عَلَيْهِ ، وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ بِالشَّهَادَةِ ، فَالشَّهَادَةٌ مَرْدُودَةٌ . فَصْلٌ سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ مِنْ شَرْطِ الشَّاهِدِ أَنْ يَنْفَكَّ عَنِ التُّهْمَةِ ، وَمِنَ التُّهْمَةِ أَنْ يَجُرَّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا ، أَوْ يَدْفَعَ ضُرًّا ، وَمِنْ صُوَرِ الْجَرِّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى جُرْحِ مُورِثِهِ ، فَإِذَا ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ ، وَشَهِدَ لِلْمُدَّعِي وَإِرْثِهِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ مِنَ الْأُصُولِ أَوِ الْفُرُوعِ ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِلْبَعْضِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَشَهِدَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ شَهِدَ قَبْلَهُ ، فَلَا ، وَإِنْ شَهِدَ بِمَالٍ آخَرَ لِمُورِثِهِ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَلَوْ شَهِدَ بِالْجُرْحِ مَحْجُوبَانِ ، ثُمَّ صَارَا وَارِثَيْنِ ، فَالشَّهَادَةُ فِي الْأَصْلِ مَقْبُولَةٌ ، فَإِنْ صَارَا وَارِثَيْنِ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ، لَمْ يُقْضَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَضَائِهِ ، لَمْ يَنْقَضِ الْقَضَاءُ ، كَمَا لَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ ثُمَّ فَسَقَ ، وَقِيلَ : فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ ، أحَدُهُمَا : هَذَا ، وَالثَّانِي : الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الشَّهَادَةِ ، وَلَوْ شَهِدَ وَارِثَانِ ظَاهِرًا ، ثُمَّ وُلِدَ ابْنٌ يَحْجُبُهُمَا ، فَالشَّهَادَةُ مَرْدُودَةٌ لِلتُّهْمَةِ عِنْدَ أَدَائِهَا ، وَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَلَوْ شَهِدَ بِجُرْحِهِ وَارِثَاهُ فَبَرَأَ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْجِرَاحَةُ لِلتُّهْمَةِ عِنْدَ الْأَدَاءِ . وَمِنْ صُوَرِ دَفْعِ الضَّرَرِ : أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِقَتْلٍ خَطَأٍ ، فَيَشْهَدُ اثْنَانِ مِنَ الْعَاقِلَةِ الَّذِينَ يَتَحَمَّلُونَ الدِّيَةَ عَلَى فِسْقِ بَيِّنَةِ الْقَتْلِ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ; لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ عَنْهُمَا ، فَلَوْ كَانَ الشَّاهِدَانِ مِنْ فُقَرَاءِ الْعَاقِلَةِ ، فَالنَّصُّ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ، وَإِنْ كَانَا مِنَ الْأَبَاعِدِ ، وَفِي عَدَدِ الْأَقْرَبِينَ وَفَاءٌ بِالْوَاجِبِ ، فَالنَّصُّ قَبُولُ شَهَادَتِهِمَا ، فَقِيلَ : قَوْلَانِ ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ ،