النووي

87

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ فِي « الْمُبْتَدَأِ » فِي الْفِقْهِ لِلْقَاضِي الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : لَا أَدْخُلُ حَانُوتَ فُلَانٍ ، فَدَخَلَ الْحَانُوتَ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ وَهُوَ مِلْكُ غَيْرِهِ ، لَمْ يَحْنَثْ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، قَالَ : وَالْفَتْوَى أَنَّهُ يَحْنَثُ ، لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِهِ إِلَّا الَّذِي يَسْكُنُهُ وَيَعْمَلُ فِيهِ . وَلَوْ قِيلَ لَهُ : كَلِّمْ زَيْدًا الْيَوْمَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا كَلَّمْتُهُ ، انْعَقَدَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْأَبَدِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْيَوْمَ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي طَلَاقٍ وَقَالَ : أَرَدْتُ الْيَوْمَ ، لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ . قُلْتُ : الصَّوَابُ قَبُولُهُ فِي الْحُكْمِ كَمَا سَبَقَ فِي نَظَائِرِهِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَوْ قَالَ : وَسُلْطَانِ اللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ إِنْ أَرَادَ الْقُدْرَةَ ، وَإِنْ أَرَادَ الْمَقْدُورَ ، فَلَا ، وَبِهِ نَقُولُ نَحْنُ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : وَرَحْمَةِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : إِنْ أَرَادَ إِرَادَةَ النِّعْمَةِ وَالْعُقُوبَةِ فَيَمِينٌ ، وَإِنْ أَرَادَ الْفِعْلَ ، فَلَا . وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ : لَيَضْرِبَنَّ زَوْجَتَهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهَا أَوْ تَبُولَ ، حُمِلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ . وَلَوْ قَالَ : حَتَّى أَقْتُلَهَا أَوْ تُرْفَعَ مَيِّتَةً ، حُمِلَ عَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ ، وَيَظْهَرُ عَلَى أَصْلِنَا الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَيْضًا . وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ : لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الْخَيْمَةَ ، فَقُلِعَتْ وَنُصِبَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَدَخَلَهَا ، حَنِثَ ، وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَجْلِسُ عَلَى هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ أَوِ الْحَائِطِ ، فَأُعِيدَ بِنَاؤُهُمَا بَعْدَ النَّقْضِ ، فَجَلَسَ عَلَى الْمُعَادِ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ عَلَى مِقَصٍّ أَوْ سَيْفٍ [ أَوْ ] سِكِّينٍ فَكُسِرَ وَأُعِيدَتِ الصَّنْعَةُ ، لَمْ يَحْنَثْ . وَإِنْ نَزَعَ مِسْمَارَ الْمِقَصِّ وَنِصَابَ السِّكِّينِ ، وَأُعِيدَ مِسْمَارٌ آخَرُ ، وَنِصَابٌ آخَرُ ، حَنِثَ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَقْرَأُ