النووي

85

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَكَذَا لَوْ حَلَفَ : لَا يَدْخُلُ دَارًا أَوْ بَيْتًا ، فَدَخَلَ عَرْصَةً كَانَتْ دَارًا أَوْ بَيْتًا . وَلَوْ جُعِلَتِ الدَّارُ مَسْجِدًا ، أَوْ بُسْتَانًا أَوْ حَمَّامًا ، لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهِ ، وَلَوْ أُعِيدَتِ الدَّارُ بِغَيْرِ الْآلَةِ الْأُولَى ، فَدَخَلَهَا ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ أُعِيدَتْ بِتِلْكَ الْآلَةِ فَوَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا الْحِنْثُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَشُمُّ الرَّيْحَانَ ، حَنِثَ بِشَمِّ الضَّيْمَرَانِ دُونَ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْيَاسَمِينِ وَالنَّرْجِسِ وَالْمَرْزَنْجُوشِ وَالزَّعْفَرَانِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : هَذَا فِيمَا إِذَا ذَكَرَ الرَّيْحَانَ مُعَرَّفًا ، فَأَمَّا إِذَا نَكَّرَهُ ، فَقَالَ : لَا أَشُمُّ رَيْحَانًا ، فَيَحْنَثُ بِهَا كُلِّهَا . قُلْتُ : الظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ ، وَمِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ، وَلَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا بِمَا بَعْدَ الضَّيْمَرَانِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَشُمُّ مَشْمُومًا ، حَنِثَ بِشَمِّ جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَلَا يَحْنَثُ بِشَمِّ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالْعُودِ وَالصَّنْدَلِ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَشُمُّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ ، فَشَمَّهُمَا بَعْدَ الْجَفَافِ ، فَوَجْهَانِ وَلَا يَحْنَثُ بِشَمِّ دُهْنِهِمَا . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَسْتَخْدِمُ زَيْدًا ، فَخَدَمَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ الْحَالِفُ ذَلِكَ ، لَمْ يَحْنَثْ ، سَوَاءٌ فِيهِ عَبْدُهُ وَغَيْرُهُ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَتَسَرَّى فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ : أَنَّ التَّسَرِّيَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : سَتْرُ الْجَارِيَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَالْوَطْءُ وَالْإِنْزَالُ ، وَالثَّانِي : يَكْفِي السَّتْرُ وَالْوَطْءُ ، وَالثَّالِثُ : يَكْفِي الْوَطْءُ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، فَقَرَأَ جُنُبًا ،