النووي

82

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بِجِهَةٍ يُتَجَوَّزُ بِهَا ، وَعِنْدَ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَحْنَثُ بِكُلِّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ مَالِهِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : وَسَبَبُ الْخِلَافِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ عِنْدَنَا بِاللَّفْظِ ، وَيُرَاعَى عُمُومُهُ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ خَاصًّا ، وَخُصُوصُهُ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ عَامًّا ، وَعِنْدَهُ الِاعْتِبَارُ بِالسَّبَبِ دُونَ اللَّفْظِ . وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْعَامِّ فَتَارَةً يَكُونُ بِالنِّيَّةِ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا قَالَ : وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ أَحَدًا وَنَوَى زَيْدًا . وَتَارَةً بِعُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ : لَا آكُلُ الرُّءُوسَ ، وَتَارَةً بِعُرْفِ الشَّرْعِ كَمَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ : لَا أُصَلِّي عَلَى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ . فَرْعٌ يُعْتَبَرُ اللَّفْظُ بِحَقِيقَتِهِ ، وَقَدْ يُصْرَفُ إِلَى الْمَجَازِ بِالنِّيَّةِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ ، وَقَالَ : أَرَدْتُ مَا يَسْكُنُهُ دُونَ مَا يَمْلِكُهُ ، فَيُقْبَلُ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ إِذَا حَلَفَ بِطَلَاقٍ وَعِتَاقٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ ، وَتَارَةً لِكَوْنِ الْمَجَازِ مُتَعَارَفًا وَكَوْنِ الْحَقِيقَةِ بَعِيدَةً ، وَمَثَّلَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِمَا إِذَا حَلَفَ : لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، تُحْمَلُ الْيَمِينُ عَلَى الْأَكْلِ مِنْ ثَمَرِهَا دُونَ الْوَرَقِ وَالْأَغْصَانِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْحَقِيقَةُ مُتَعَارَفَةً ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ ، يُحْمَلُ عَلَى لَحْمِهَا ، فَلَا يَحْنَثُ بِلَبَنِهَا وَلَحْمِ وَلَدِهَا . فَرْعٌ قَالَ ابْنُ كَجٍّ : لَوْ قَالَ : وَاللَّهِ لَا دَخَلْتُ الدَّارَ ، وَاللَّهِ لَا دَخَلْتُ الدَّارَ وَنَوَى التَّأْكِيدَ ، فَهُوَ يَمِينٌ وَاحِدٌ ، وَإِنْ نَوَى بِالثَّانِي يَمِينًا أُخْرَى ، أَوْ أَطْلَقَ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ بِالْحِنْثِ كَفَّارَةٌ أَمْ كَفَّارَتَانِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ كَفَّارَةٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .