النووي
76
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْحُكْمِ ، لَكِنْ لَوْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ وَعَلَيْهِ حَقٌّ ، لَمْ يَحْنَثْ . وَلَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ حَقِّهِ ، وَفَارَقَهُ ، حَنِثَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا ذَكَرْنَا ، وَسَوَاءً كَانَتْ قِيمَةُ الْعِوَضِ مِثْلَ حَقِّهِ ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ حَقَّهُ ، وَإِنَّمَا اسْتَوْفَى بَدَلَهُ . وَإِنْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِنْ وَكِيلِ الْغَرِيمِ ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ تَبَرَّعَ بِهِ ، وَفَارَقَهُ ، حَنِثَ إِنْ كَانَ قَالَ : حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْكَ ، وَلَا يَحْنَثُ إِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي . وَلَوِ اسْتَوْفَى ثُمَّ فَارَقَهُ ، ثُمَّ وَجَدَ مَا اسْتَوْفَاهُ نَاقِصًا ، لَمْ يَحْنَثْ إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ ، بِأَنْ كَانَ حَقُّهُ الدَّرَاهِمَ ، فَخَرَّجَ الْمَأْخُوذَ نُحَاسًا أَوْ مَغْشُوشًا ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ ، حَنِثَ ، وَإِلَّا ، فَعَلَى قَوْلِي النَّاسِي وَالْجَاهِلِ . فَرْعٌ حَلَفَ الْغَرِيمُ : لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ ، أَوْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَقَّهُ ، فَالْقَوْلُ فِي مُفَارَقَتِهِ مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا وَفِي الْحَوَالَةِ وَالْمُصَالَحَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يُعْطِيهِ حَقَّهُ ، فَأَعْطَاهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا ، فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ . وَلَوْ قَالَ : لَا يَأْخُذُ وَلَا يَسْتَوْفِي ، فَأَخَذَ ، حَنِثَ ، سَوَاءً كَانَ الْمُعْطِي مُكْرَهًا أَوْ مُخْتَارًا . فَلَوْ كَانَ الْأَخْذُ مُكْرَهًا ، فَفِيهِ الْخِلَافُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : حَلَفَ عَلَى الضَّرْبِ ، تَعَلَّقَتِ الْيَمِينُ بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا ، وَلَا يَكْفِي وَضْعُ الْيَدِ وَالسَّوْطِ وَرَفْعُهُمَا ، وَلَا الْعَضُّ وَالْقَرْصُ وَنَتْفُ الشَّعْرِ . وَفِي الْوَكْزِ وَاللَّكْزِ وَاللَّطْمِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ