النووي

69

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الثَّانِيَةُ : قَالَ : وَاللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّكَ ، وَمَاتَ قَبْلَ الْقَضَاءِ ، نُظِرَ ، إِنْ تَمَكَّنَ مِنَ الْقَضَاءِ فَلَمْ يَفْعَلْ ، حَنِثَ . وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ، فَعَلَى قَوْلِي الْإِكْرَاهُ ، كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيُّ وَالْمَرْوَزِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ : لَأَقْضِيَنَّ حَقَّكَ غَدًا ، وَمَاتَ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ أَوْ بَعْدَ مَجِيئِهِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ ، فَمَنْ أَثْبَتَ الْقَوْلَيْنِ إِذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالْغَدِ ، أُثْبِتُهُمَا هُنَا ، وَمَنْ قَطَعَ بِالْمَنْعِ ، قَطَعَ بِالْمَنْعِ هُنَا أَيْضًا . وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ جَاءَ الطَّرِيقَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ وَمَوْتِ صَاحِبِ الْحَقِّ : لَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ ، لَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَلَا عِنْدَ التَّقْيِيدِ بِالْغَدِ ، لِإِمْكَانِ الْقَضَاءِ بِالدَّفْعِ إِلَى الْوَرَثَةِ . وَلَوْ قَالَ : لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّكَ غَدًا ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : لَآكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا ، فَطَرِيقُ الْبَرِّ وَالْحِنْثِ ظَاهِرٌ ، وَمَوْتُ صَاحِبِ الْحَقِّ هُنَا كَتَلَفِ الطَّعَامِ . فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْقَضَاءِ ، فَعَلَى قَوْلِي الْإِكْرَاهُ ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ ، فَفِيهِ الطَّرِيقَانِ السَّابِقَانِ . فَإِنْ حَنِثْنَاهُ ، فَهَلْ يَحْنَثُ فِي الْحَالِ أَمْ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ . وَمَوْتُ الْحَالِفِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ وَبَعْدَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ . فَإِنْ حَنِثْنَاهُ ، فَلَا يُسْتَبْعَدُ كَوْنُ وَقْتِ الْحِنْثِ دَخَلَ وَهُوَ مَيِّتٌ ، لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْيَمِينُ ، وَكَانَتْ فِي الْحَيَاةِ ، وَهُوَ كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا مُتَعَدِّيًا ، فَتَلَفَ بِهَا إِنْسَانٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ، يَجِبُ الضَّمَانُ وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ . وَإِنْ قَضَاهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ ، فَقَدْ فَوَّتَ الْبَرَّ ، فَيَحْنَثُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ عَنِ الْغَدِ ، وَهُوَ كَإِتْلَافِ الطَّعَامِ قَبْلَ الْغَدِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ . فَإِنْ قُلْنَا : الْإِبْرَاءُ يَحْتَاجُ إِلَى الْقَبُولِ ، فَقَبِلَ ، حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ الْبَرَّ بِاخْتِيَارِهِ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْيَمِينِ : لَا يَمْضِي الْغَدُ ، وَحَقُّهُ بَاقٍ عَلَيْهِ . وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ ،